Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

بسم الله الرحمن الرحيم

بحث حول

المركز الوطني للمعلومات والإنترنت في اليمن 

أ/ عبـد الكـريم شمسـان             رئيس المركز الوطني للمعلومات _ اليمن

المقدمة

يتهيأ العالم لدخول القرن الحادي والعشرين وهو مشدود بدرجة كبيرة من الذهول والانبهار لما وصلت إليه منجزات التطور العلمي والتكنولوجي والتي بلغت ذروتها فيما يتحقق من تقدم هائل في مجال التقنيات المدمجة للاتصالات والمعلومات وتعميم أنظمة الاتصال الإلكتروني الشبكي والتخاطب الآلي المباشر بين أجهزة ووحدات الكمبيوتر على مختلف مستوياتها ونظمها وأماكن تواجدها المنتشرة في العالم أجمع ، وليس هناك ما هو أكثر إثارة للتأمل وملاحقة للخيال مما يحدث من تغييرات متسارعة وغير مسبوقة في وسائل وأساليب الحياة تحت تأثير الثورة المعلوماتية المعاصرة ،

وإذا كان الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات قد جسد في أنشطته ومؤتمراته السنوية حقيقة الاهتمام بما يطرأ من تغيرات عربية وعالمية بفعل الثورة المعلوماتية فإن تخصيص مؤتمره السنوي التاسع لمهمة البحث في موضوع الإنترنت ودورها في العالم العربي إنما يعبر في واقع الأمر عن مدى الوعي بأهمية الإنترنت في إطار الثورة المعلوماتية وإسهامها المباشر في تكوين مقومات العصر المعلوماتي الراهن بشكل عام وما يترتب على ذلك من انعكاسات تجاه الواقع العربي بشكل خاص ،

فشبكة الإنترنت رغم كونها من الوجهة الفنية وسيلة تقنية إتصالية إلكترونية في حقل صناعة وتبادل واستخدام المعلومات إلا إنها مثلت بظهورها خطوة انتقالية هامة في مسار تطور المعلوماتية ، حيث أسهمت في تكوين رصيد معلوماتي عالمي هائل وأدت إلى تسهيل نقل وتبادل المعلومات وتوسيع نطاق الخدمات المعلوماتية وتنويع مجالات استخدامها وبذلك غدت الإنترنت أداة فعالة في تسريع قفزات التطور وإسناد عمليات التنمية والتحديث وتدعيم مقومات التفاعل في عالم يعيش عصر المعلومات ، وهي إلى جانب ذلك تبدو في نفس الوقت كظاهرة شديدة الحساسية والتعقيد بالنظر لما تحمله من أبعاد وانعكاسات مستقبلية يمكن تلمس مقدماتها في حقائق حياتنا اليومية ، إذ من الواضح أن شبكة الإنترنت أحدثت بوجودها وتسارع انتشارها دفعة قوية في تلبية متطلبات التحول نحو العولمة بل وحفزت التطلعات للإمساك ببنية أساسية عالمية للمعلومات يراهن عليها كوسيلة حاسمة للاستئثار بتشكيل عالم جديد يخلو من كافة الحواجز التي تفصل بين تكويناته القائمة ،

ولذلك فإن تناولنا لموضوع الإنترنت في إطار الواقع العربي سواء من خلال هذا البحث أو البحوث الأخرى التي ستقدم للمؤتمر إنما يعني في حقيقة الأمر تناول واحدة من أهم قضايا التحديات المعاصرة التي يواجهها عالمنا العربي اليوم وهذا ما يجعلنا نشعر بصواب ودقة اختيار الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات لهذا الموضوع وفي هذا التوقيت وتكريس مؤتمر كامل لأجله ،

ولا شك أن المشاركة في أعمال المؤتمر من قبل مستويات رفيعة واختصاصية في حقل نظم وتكنولوجيا المعلومات والإسهام بقدر واسع من البحوث والدراسات حول استخدامات الإنترنت في مختلف البلدان العربية سوف يتيح مجالاً مناسباً لاستحضار تجارب هذه البلدان في التعامل مع الإنترنت ويوفر فرصة ثمينة للنقاش الجاد والبحث بكل عمق وشمولية وبالتالي تبادل المعارف والخبرات المكتسبة وإنضاج تصورات مستقبلية متكاملة بهذا الشأن،

ونستطيع القول بقدر من الإعجاب أن العديد من البلدان العربية حققت حتى الآن مستويات متميزة في مجال استخدام الإنترنت الأمر الذي سيكون له أثار إيجابية في تعميم خبرات التجارب الناجحة بهذا الشأن وتهيئة مزيد من الإمكانيات لخطوات أسرع ومجالات استخدام أوسع ، ومع ذلك تقتضي الضرورة أن نتناول موضوع الإنترنت ارتباطاً بمقاييس ونتائج مستويات التطور العالمي المنجز في هذا المجال وعدم الاكتفاء بالوقوف والمراوحة حول ذاتنا ، فما نجده من تطور متسارع في شبكات المعلومات وشتى المجالات المعلوماتية عموماً يكشف عن بعد رهيب يفصلنا عما حولنا من العالم حيث يتضح من خلاله عمق وأبعاد إشكالية فجوة المعلومات والتي غدت بالنسبة لنا في العالم العربي عاملاً إضافياً جديداً بالغ التأثير في توسيع وتعميق فجوة التنمية والنمو التي نعانيها حالياً ،

لقد اعتمدنا في منهجية إعدادنا لهذا البحث تقسيماً يستوعب تناول موضوع الإنترنت في اليمن من منظور تكاملي يربط بين واقع تجربة اليمن في استخدام الإنترنت كوسيلة خدمات معلوماتية مباشرة وبين دورها وأثرها الشمولي في مسار التطور العربي العالمي المعاصر ، ولذلك وجدنا حاجة ملحة لبدء البحث بتناول إطار عام لموضوع الإنترنت يتم من خلاله إظهار جوانب العلاقة الترابطية لآلية ونظم عمل شبكة الإنترنت مع مقومات وعوامل التهيؤ لاستخدامها والاستفادة المثلى من خدماتها المعلوماتية بالإضافة إلى ما يترتب على دورها وأثارها تجاه المستقبل العربي عموماً ،

ومن جانب آخر فقد حرصنا على الجمع في هذا البحث بين المركز الوطني للمعلومات وبين الإنترنت في اليمن وذلك لحيوية دور المركز في بناء وتنسيق أنظمة شبكات المعلومات على المستوى الوطني ولاعتبار قيامه بحد ذاته خطوة نوعية هامة للانطلاق نحو المعلوماتية ناهيك عما شكله وجود المركز من دافع كبير للتعجيل بإدخال خدمات الإنترنت وتوسيع استخدامها ،

 

الإطـار العــام

من الواضح أن شبكة الإنترنت تشكلت كنتيجة مباشرة لسلسلة مراحل التطور المتواصل في مجال العلم والتكنولوجيا وغدت من بين أهم أدوات وسائل التغيير الشامل للنظام الكوني القائم وذلك بفعل دورها المعلوماتي ونظمها التقنية الأتصالية وما يترتب عليها من انعكاسات وأثار في الوعي والتكوين المعرفي على المستوي العالمي بأكمة ، وبالتالي فإن التعامل مع الإنترنت في أي بلد كان يمثل تجسيداً لعملية تفاعلية مع ظاهرة علمية وتكنولوجية معاصرة يتعذر حصر نتائجها وأبعاد أثارها عند حدود المقدرة التحكمية لتلك البلد مع أن مستوى الاستفادة من هذه النتائج يتوقف على درجة تهيؤ البنية التحتية في البلد ذاته ومستوى تطوره في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية أيضا،

ولهذا فأننا عندما نتجه للبحث في موضوع الإنترنت سوى على مستوي العالم العربي أو على مستوى بلد معين فيه نجد ضرورة لازمة للأخذ بأهمية تناول هذا الموضوع في ارتباط تام مع كافة جوانبه وأبعاده وعدم حصره عند جزيئات منه، بل قد يكون من العسير جداً التوصل إلى نتائج وإستخلاصات سليمة وواقعية بهذا الشأن ما لم يتم تناول موضوع الإنترنت ذاته في سياق متكامل يضم كافة الجوانب المتعلقة بآلية ونظم عمل شبكة الإنترنت وبمستلزمات وشروط الاستفادة من استخداماتها والأبعاد الاستراتيجية المترتبة على دورها ، ومرجعية هذا التصور تتحدد في جملة الحقائق والاعتبارات الأساسية التي تمليها خاصية الإنترنت وسمات الواقع العربي بشكل عام ،

فشبكة الإنترنت كوسيلة معلوماتية يتحقق دورها الفعال في ظل وجود مستوى ملائم من التطور للبنية الأساسية وخاصة تلك التي يعتمد عليها بصورة مباشرة في إدخال خدمات الإنترنت وتوسيع نطاق استخداماتها والتعامل مع آليات ونظم عملها ،ولذلك فإن دراسة وتقييم مستوى خدمات المعلومات لشبكة الإنترنت وحدود انتشارها يتطلب أن يرتبط بدراسة مستوى الأثر الذي تحدثه البنية الأساسية في تسهيل إيصال هذه الوسيلة المعلوماتية إلى المستفيدين ،

وإذا كانت شبكة الإنترنت توفر فُرصاً وإمكانيات كبيرة لتوسيع مصادر المعلومات وتنمية مواردها فإن الاستفادة من تلك الفرص والإمكانيات وتوظيفها في مختلف مجالات وأغراض البناء التنموي يتطلب تهيؤ المقدرة الذاتية الاستيعابية اللازمة لتحقيق ذلك ومن هنا فأن البحث في عوامل ومحددات الاستفادة مما تتيحه الإنترنت من خدمات معلوماتية لابد أن يكون جزءً أساسياً في بحث مجال الإنترنت عموماً،

وفي حين تعتمد شبكة الإنترنت على منظومة متكاملة من برمجيات ونظم ووسائل فنية وتقنية للأعداد والإيصال والتبادل المعلوماتي فإن المحصلة النهائية لأداء منظومة آلية عملها تلك تتحدد من خلال محتوى المخزون المعلوماتي المتدفق إلى المستفيدين وتنوع مجالات الاستخدامات العملية الموضوعة في متناول المشتركين ، وبالتالي فإن دراسة مكونات المحتويات المعلوماتية للإنترنت وتحديد مدى انسجامها مع المتطلبات الأساسية للمواطن والواقع العربي يشكل الجانب الأهم والمكمل لبحث مجال الأداء الفني والتقني لشبكة الإنترنت ذاتها،

ولا يختلف الأمر عن ذلك عند النظر إلى واقع التطور الفعلي المتسارع في مجال الإنترنت وبالذات في نواحي تقنية الاتصالات والحواسيب وأنظمة شبكات المعلومات ، حيث يعد البحث في محتوى التطور في هذا المجال ودراسة عوامل نجاحه أمر في غاية الأهمية لكن الأهم من ذلك أن يأتي هذا البحث في إطار مهمة استكشاف إمكانيات وفرص الاستفادة من تجارب الآخرين وبناء القدرات الذاتية الإنتاجية في هذا المجال وتهيئة المتطلبات اللازمة لمواكبة تطور المجتمع المعلوماتي ، من هنا تنشأ ضرورة الربط في تناولنا لمسار تطور الإنترنت مع ما يمليه واقعنا العربي من حاجات ملحة لتطور البنى الأساسية للمعلومات وإقامة شبكة معلومات عربية متكاملة وتوفير مستلزمات الإسهام الإنتاجي في الحقل المعلوماتي،

لقد تزامن الاندفاع المتسارع في ابتكار وتطوير أنظمة الحواسيب المختلفة القدرات مع تحقيق تقدم هائل في إنتاج تقنية الاتصالات وعلى قاعدة التطور والاندماج التقني في هذين المجالين تقوم آلية عمل شبكة الإنترنت ولذلك يمكننا القول أن المستوى الذي تغدو عنده درجة تطور البنية التحتية للاتصالات ينطوي على إيضاح المدى الذي يمكن أن تتسع وتتطور إلية استخدامات شبكة الإنترنت والشبكات الإلكترونية الوطنية لنقل وتبادل المعلومات بصفة عامة ، من هنا فإن حجم ومستوى استخدامات شبكة الإنترنت والتعامل معها سواء في اليمن أوفي أي بلد آخر سوف يظل متأثراً إلى حد كبير بمدى سعة الرقعة الجغرافية لخدمات الاتصالات ودرجة التقنية المستخدمة في هذا المجال وحدود التسهيلات التي تتيح لكافة الأفراد الاستفادة من وسائل الاتصالات المتوفرة وهذه أمور لا يمكن تجاوزها أو إغفالها في بحثنا لجمل العوامل المؤثرة في استخدامات الإنترنت ،

 

خطوط الهاتف الرئيسية _ لكل مائة شخص _

1994

المكالمات الهاتفية الدولية بالدقائق _ لكل شخص _

1994

عدد المشتركين في شبكة الهاتف الخلوي _ لكل مائة شخص _

1994

 

البلد

7.2

15.9

0.0

الأردن

27.6

230.8

4.2

الإمارات العربية المتحدة

24.8

158.3

3.2

البحرين

5.4

7.3

0.0

تونس

4.1

4.5

_

الجزائر

0.9

2.7

_

جزر القمر

1.3

8.0

_

جيبوتي

9.6

27.3

0.1

السعودية

0.2

0.4

_

السودان

4.8

2.8

_

سوريا

_

_

_

الصومال

3.4

_

_

العراق

7.6

23.9

0.3

عُمان

21.5

116.8

1.8

قطر

22.6

71.3

4.9

الكويت

8.4

3.2

_

لبنان

5.1

4.8

_

ليبيا

4.3

1.4

0.0

مصر

3.8

4.9

0.1

المغرب

0.4

2.2

_

موريتانيا

1.2

1.6

0.1

اليمن

4.4

7.7

_

مجموع الوطن العربي

3.3

2.5

0.3

جميع البلدان النامية

40.1

35.1

4.1

البلدان الصناعية

11.5

9.4

1.4

العالم

جدول _ 1 _ يبين خطوط الاتصالات لدى البلدان العربية

إن شبكة الإنترنت وعاء معلوماتي عالمي . تصب فيه روافد العالم أجمع دون أن تجد حدوداً لسعته وهي في نفس الوقت منهل معلوماتي يتدفق لتلبية متطلبات العالم أجمع دون أن يكون هناك خوف لنضوبه ، ولعله غير مبالغ في شيء من وصف استقاء المعلومات من خلال هذه الشبكة كشرب الماء من خرطوم إطفاء حريق،

فشبكة الإنترنت بما تحويه من شمولية وتنوع وضخامة المعلومات يتنامى دورها كمرجعية معلوماتية مطلقة لمختلف فئات المستفيدين والذين يتزايد اعتمادهم عليها بصورة مضطردة مقارنة بوسائط ووسائل التزويد المعلوماتي المعتادة الأخرى وذلك لاستجابة أنظمتها لاستيعاب مختلف الاحتياجات المعلوماتية وسرعة الوصول إلي المعلومات المطلوبة وسهولة الإبحار وتنقل مصادرها المختلفة دونما الإبقاء لحسابات وفوارق الزمن والمكان ،

ويعد تنوع واتساع مجالات خدمات الإنترنت عاملا رئيسياً في سرعة انتشارها وتزيد المهتمين باستخدامها ، فمن المعروف أن دور الإنترنت لم يقتصر على خدمات البث المعلوماتي المباشر من خلال مواقع شبكات المعلومات العالمية بل أنة يشتمل أيضا على أنظمة خدمات معلوماتية أخرى متعددة الجوانب والاختصاصات ، حيث توفر شبكة انترنيت مجالاً موسعاً لتبادل المعارف والتحاور والتواصل بين عامة الناس ، وممارسة الأنشطة التجارية وأنشطة العديد من الأعمال الأخرى بالإضافة إلي التعليم عن بعد وتسهيل استحضار الكتاب الإلكتروني والمتابعات الإعلامية والأخبارية المتزامنة مع ما يجري من أحداث وتطورات عالمية ، ولاشك بأن الحاضر والمستقبل يعد بالمزيد ،

لكن الشيء الهام في الجانب الأخر أن مجمل تلك الإمكانيات الهائلة التي تتصف بها شبكة الإنترنت تتجه مباشرة لتعاطي والتفاعل مع ظروف ومستويات ثقافية واجتماعية وحضارية متباينة ، فحيث يتعلق الأمر ببلد يتسم بمستوى رفيع من التطور الاقتصادي والثقافي والعلمي واتساع الوعي المعرفي في الوسط الاجتماعي يتعمق الإحساس بالحاجة اللازمة لاستخدام المعلومات والاعتماد على العلم في شتى مجالات الحياة ويكون ذلك دافعاً قوياُ لتزايد الإقبال على الإنترنت وتسارع انتشار استخدامها بينما نجد العكس تماماً في بلد لازال يمر بمستوى ادني من التطور وتشكل الأمية نسبة مؤثرة بين مجموع سكانه وهذا هو حال واقعنا العربي وإن كانت هناك درجات من التفاوت بين أجزائه المختلفة ،

وهنا تتحدد قضية تشابكية أخرى وثيقة الصلة بموضوع الإنترنت المطروح أمامنا وهي قضية جديرة بأن تنال قدراً كافياً من الاهتمام إذ لا يمكن التوصل إلى فهم عميق لما يتعلق بحاضر ومستقبل شبكة الإنترنت في واقعنا دونما الاستيعاب الأعمق لواقعنا ذاته ولعوامل ومقومات تهيؤه للاستفادة الفعلية من الخدمات العلمية والمعلوماتية الواسعة التي تتيحها هذه الشبكة ناهيك عن أن بحث أي من الظواهر أو المستجدات بعيداً عن خلفياتها ومسبباتها وعوامل تفاعلاتها سوف يكون بعيداً عن قواعد العلم ومنطق الأمور،

لقد نشأت المقدمات الأولي لشبكة الإنترنت في أكثر مجالات الصراع العالمي خطورة وحساسية وربما لم يكن حينها في الحسبان أن تلك المقدمات سوف تتخذ في خطواتها المستقبلية اتجاهات أكثر بعداً وشمولية كما هو علية الحال اليوم ، والواضح أن مسار التطور الهائل لشبكة الإنترنت وجد فرصته التاريخية نتيجة لما طرأ من تبدل في التوازن العالمي وتجاوز قيود طوارئ مرحلة الحرب الباردة والتحول نحو نظام كوني جديد وبلوغ منجزات التكنولوجيا في مجالي المعلومات والاتصالات درجة عالية من التقدم أحدثت معها ثورة معلوماتية حقيقية شكلت الإنترنت إحدى مكوناتها الرئيسية وتأسيساً على ذلك فقد غدت شبكة الإنترنت في ظل المتغيرات المعاصرة واحدة من أهم أدوات العولمة وبناء المجتمع المعلوماتي إذ يتحقق من خلال آليات عملها وسعة انتشارها ومؤدى دورها اختراق متزايد لما هو متعارف علية من حدود قومية ومفاهيم سيادية ، ويجرى استغلال قدرتها الفائقة بهذا الشأن في تدعيم عالمية الثقافة والاقتصاد والسياسة والسيادة المدعومة بقوة العلم والتكنولوجيا ،

وبطبيعة الحال فأن ذلك إجمالاً يضعنا أمام امتحان مثقل بأسئلة بالغة التعقيد وفي توقيت وزمن لا يعرف الانتظار ، وحتى يتسنى تجنب الوقوع في إجابات غير موفقة وعدم إضاعة ما هو متاح وممكن من فرص مفيدة تقتضي الضرورة التعامل حيال هذه المسألة وما يجرى من تطورات عالمية شاملة من منطلقات واقعية التفكير وعلمية التحليل واستراتيجية الرؤية ، فمن الواضح أن شبكة الإنترنت بما تحمله من إبعاد لا تخلو من منهاجيات موجهة للتأثير العالمي في الثقافات والقيم والأفكار وشتى المجالات الأخرى إلا أنها في ذات الوقت تزخر بكثافة هائلة من المعلومات والمعارف العلمية التي نفتقر إليها وتشتد حاجاتنا لها بصورة متزايدة ،

وفي حين يتسع دور الإنترنت في نشر المعرفة وتكوين مرجعية معلوماتية عالمية فمن المؤكد أن ذلك يستجيب لحاجتنا الملحة للحصول على فرص ووسائل الوصول إلى الآخرين بالصورة الواضحة التي تمكنهم من التعرف والإطلاع على حقيقة الدور العربي المساهم في صنع الحضارة الإنسانية وإدراك ما لدينا من قيم وثقافات ونتاجات فكرية وجعلهم يستوعبون واقع الإمكانيات والمقومات التي يبنى على أساسها موقعنا ودورنا في إطار صياغة تعايش المصالح العالمية ، وبالتالي عدم إبقاء المجال مفتوحاً لتفرد الغير وتسهيل مهمته لرسم الصورة التي يقصد بها تشويه الواقع العربي وعدم إظهار حقيقة التطورات الجارية فيه ، ولسنا هنا بحاجة لإيضاح مدى الضرر الذي لحق بقضايانا العربية القومية والوطنية بفعل استئثار غيرنا بوسائل وأدوات ونظم الأعلام والمعلوماتية في ظروف لم تكن لدينا توجهات وأدوات إيصال حقائق الأمور إلى العالم من حولنا ،

وفي كل الأحوال فإن شبكة الإنترنت ذاتها تعد بمثابة أداة رئيسية من أدوات صياغة وبناء العصر المعلوماتي الراهن وبالتالي من غير الممكن أن نبحث لذاتنا عن موقع ملائم ودور فعال في هذا العصر دون أن يكون لنا حضور مشارك في الإمساك بأدواته وهنا تكمن حقيقة المعادلة الصعبة التي يتطلب حلها بدرجة كافية من العقلانية وبطريقة تؤمن الاستفادة المثلى من المزايا والفرص التي توفرها شبكة الإنترنت إلى جانب التعامل العلمي والمدروس حيال النقائض والآثار غير المرغوبة المصاحبة لها،

ولا ينبغي أن يساورنا شك بان من يكتشفون وينتجون ويملكون تكنولوجيا المعلومات سوف يحرصون على استخدامها وتوظيفها لمصالحهم قبل أي شيء أخر ولن يترددون في الاحتفاظ بإصرار عجيب لتقنين إمكانيات وحدود استفادة الآخرين منها ولكن مع ذلك يظل الشيء الهام بالنسبة لنا هو كيفية إيجاد أرضية محفزة لمصالح مشتركة بحيث يتسنى الاستفادة من منجزات الثورة المعلوماتية وتوظيفها لتضييق فجوة التطور القائمة بدلاً من استمرارية اتساعها ،

والحقيقة إننا إزاء هذا الأمر بحاجة ماسة لنهج وطني وعربي متكامل يتحدد من خلال سياسات معلوماتية مستوعبة في أهدافها ومحتوياتها ما يجري من تطورات عالمية مذهلة وغير مسبوقة في حقل المعلومات بصفة عامة وما تطرحه شبكة الإنترنت من تحديات إمام واقعنا ومستقبلنا العربي بصفة خاصة ، وإذا كنا نحرص هنا على تناول موضوع شبكة الإنترنت في إطار ارتباط تام مع حقيقة المتغيرات العالمية الراهنة المتجهة نحو العولمة وبناء نظام كوني جديد فمرد ذلك إلى أهمية دور الإنترنت ذاتها وتأثيرها البالغ في إحداث تلك المتغيرات وتحولها بتالي إلى أداة لبلوغ هذه الغاية وليس وسيلة معلوماتية مجردة

الاتجاه نحو المعلومات ودخول الإنترنت اليمن

أظهرت الخبرة العملية في شتى حقول السياسة والإدارة والبناء التنموي الحاجة الملحة للمعلومات في سياق عمليات رسم السياسات وصياغة الخطط والبرامج واتخاذ ما يلزم من قرارات وتقييم سير الأداء،

والواقع أن الاهتمام بالمعلومات في اليمن أخذ يتزايد تحت تأثير ما يتحقق من تطورات فعلية في مختلف مجالات البناء الاقتصادي والاجتماعي واتساع مهام الإدارة السياسية والأخذ بسياسات وبرامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية إلى جانب ما يطرأ من متغيرات عالمية متسارعة وما تحدثه ثورة المعلومات من انعكاسات شاملة في كل جوانب الحياة،

والملاحظ أن تلك العوامل مجتمعة قد اكتسبت تأثيرها الأقوى في توسيع الاهتمام بالمجال المعلوماتي في ظل وجود إرادة سياسية داعمة لكافة الجهود والتوجهات المرتبطة بهذا المجال ،ذلك لأن المعلوماتية مهمة علمية ووطنية شاملة تتفاعل في مكوناتها كافة قضايا البناء والتطور ومن غير الممكن التعاطي معها أو القيام بها بعيداً عن تأثير ومحددات الرؤية السياسية الموجهة ،

ولقد تبين بصورة قطعية أن وجود تلك الإرادة السياسية الفوقية الواضحة والتعبير عنها عمليا من خلال إصدار قرار جمهوري بقيام المركز الوطني للمعلومات قد وضع القاعدة الأساسية لآلية العمل المعلوماتي في اليمن ورسم بذلك البداية الصحيحة لعملية الانطلاق في مجال المعلوماتية والانتقال في هذا المجال إلى أسلوب العمل العلمي المتكامل والمنظم ،وبوسعنا أن نجد في القرار الجمهوري رقم _ 155 _ لعام 1995م أبعاداً واضحة لجدية التوجه نحو إقامة البنيان المؤسسي المعني بالمهمة المعلوماتية وتمكينه من الارتكاز على قاعدة تنظيمية وتقنية وفنية متكاملة والعمل في ظل ظروف مواتية ،

لقد ارتبط قيام المركز الوطني للمعلومات بهدف بناء وإدارة وتطوير نظام وطني متكامل للمعلومات وأنيطت به مهمة جمع المعلومات وحفظها وتحليلها وتنظيم تبادلها ووضعها في متناول راسمي السياسة وصانعي القرار بالإضافة إلى وضعها في خدمة احتياجات الباحثين والدارسين والمستثمرين والمهتمين بشكل عام ، وفي إطار ذلك يضطلع المركز بمهمة إقامة بنيان هيكلي مؤسسي متكامل تنتظم فيه العملية المعلوماتية من خلال بناء انظمه ربط شبكي تصل المركز ذاته بكافة وحدات المعلومات على مستوى الوزارات والأجهزة والمؤسسات وكافة المحافظات والتقسيمات الإدارية المختلطة ، علاوة على إقامة وتنسيق عمليات الربط الشبكي المعلوماتي بين المركز وشبكات المعلومات العالمية، وحين بدأ المركز الوطني للمعلومات أولى خطوات تأسيسه لم تكن الإنترنت قد دخلت اليمن بعد بل لم تسجل ولو حالة اشتراك واحدة لمشترك محلي لدى مزود خارجي ولكن عند انتقال المركز لوضع الخطوط العلمية المتعلقة بممارسة مهامه واختصاصاته المعلوماتية كان لابد له في إطار ذلك أن يولي أهمية خاصة لتطوير وتوسيع مصادر المعلومات داخلياً وخارجياً وتسهيل وسائل وطرق التبادل المعلوماتي وزيادة كفاية المعلومات في تلبية متطلبات المحتاجين إليها وتحقيق الاستفادة الممكنة من فرص ومنجزات التطور العالمي في المجال المعلوماتي الأمر الذي أوجد إحساساً متزايداً بالحاجة الفعلية لما تقدمه شبكة الإنترنت من خدمات معلوماتية يصعب كثيراً وقد يتعذر الحصول عليها بطرق ووسائل بديلة أخرى،

ولم يقتصر تشكل بواعث الحاجة إلى الإنترنت على الانعكاسات المرتبطة بالدور المعلوماتي للمركز فالتوجه نحو المعلومات كمهمة استراتيجية على المستوى الوطني عموماً استوجب اهتماما متزايداً بالمعلومات ليس من خلال التكوينات المؤسسية المعلوماتية فحسب ولكن أيضاً عن طريق إرساء منهاجيه عمل جديدة تعتمد المعلومات كأساس مرجعي لبناء وتنظيم وتسيير الأنشطة في المجالات المختلفة ناهيك عن اتساع منشآت التعليم الجامعي ومراكز الأبحاث والدراسات بالإضافة إلى تزايد ونمو حجم منشآت الأعمال والاستثمارات الخاصة وقد ترتب على ذلك إجمالاً اتساع الوعي بأهمية المعلومات وحدوث ميل متزايد لدخول الإنترنت والاستفادة من خدمات المعلومات التي تتوفر من خلالها وخاصة في ظل قصور وعدم كفاية مصادر المعلومات المتاحة الأخرى ،

والحقيقة أن المناخ السياسي الملائم في اليمن كان في مقدمة العوامل المساعدة لدخول الإنترنت ، فالنظام السياسي القائم مبني على قاعدة التشريعات والنظم الدستورية والقانونية التي تكفل ممارسة كافة الحقوق والحريات الشخصية وتمنح حرية الصحافة والتعبير عن الرأي وعلنية تقديم التقارير والمناقشات بشأن سائر الأنشطة العامة، كما تتيح حق تداول المعلومات والاطلاع الحر والمباشر عبر مختلف الوسائل المعلوماتية والإعلامية ولذلك شكلت معطيات العوامل السياسية قابلية تلقائية لدخول الإنترنت ولم يعد هناك ما يبرر المرور عبر طريق طويل من الجدل وانتظار ما تجيزه الاعتبارات السياسية وما قد تضعه من قيود ،

واليوم بعد مضى فترة عامين تقريباً من بداية دخول الإنترنت تنشأ في الذهن أسئلة عديدة تتعلق بكيفية استخدام هذه الشبكة ومدى تحقق الاستفادة من خدمات المعلومات التي تقدمها ، الواقع أن هذه أسئلة في غاية الأهمية وقد حاولنا التوصل إلى إجابات بشأنها من خلال مسح ميداني لعينة مختارة شملت عدداً من المشتركين و المستخدمين في القطاع الحكومي والقطاع الخاص وعلى المستوى الشخصي وحرصنا أن نقدم ملخصاً لنتائجه في الصفحات التالية من هذا البحث ومع ذلك يتوجب الإيضاح أن فترة بهذا القصر الزمني غير كافية لاستيعاب تجربة مكتملة قادر على تقديم معطيات ونتائج صالحة لتقييم عميق وربما وجد الكثير من المشتركين ومتلقي خدمات شبكة الإنترنت بفعل حداثة خبرتهم ضرورة لاقتطاع الجزء الأكبر من تلك الفترة التي مضت على اشتراكهم في محاولة لاستكشاف المحتويات المعلوماتية التي تشتمل عليها هذه الشبكة وتلمس طرائق وأوجه الاستفادة المناسبة منها ومن ثم البدء في الاستخدام الفعلي للأغراض المباشرة للاشتراك ،

واقع استخدام الإنترنت في اليمن

يمكن اعتبار شهر سبتمبر 96م البداية الفعلية لدخول الإنترنت اليمن ، فلقد تولت شركة _ تيليمن _ مهمة المزود وتقديم هذه الخدمة لمن يرغب في الاشتراك وذلك بموجب نظام وضع من قبل الشركة ذاتها ، حددت فيه ثلاثة خيارات للاشتراك بغرض الاستخدام بالإضافة إلى الاشتراك بغرض فتح وإقامة مواقع خاصة في إطار شبكة الإنترنت ، وللمشتركين الحق في الأخذ بأي الخيارات المحددة،

رسوم شهرية ثابتة _ دولار _

رسوم الاستخدام للساعة الواحدة _ دولار _

زمن الاستخدام المعفي _ ساعة _

خيارات الاشتراك

_

5.25

_

الأول

26.27

4.38

5

الثاني

47.45

3.5

10

الثالث

جدول _ 2 _ يبين خيارات الاشتراك لاستخدام الإنترنت

 

Native domain with no E _ mail

موقع محلي بدون بريد _ دولار _

Virtual domain with 20 E _ mail

موقع فعلي مع 20بريد إلكتروني _ دولار _

Virtual domain with one E _ mail

موقع فعلي مع بريد واحد _ دولار _

البيان

37

185

185

رسوم التسجيل

one of fee

0

296

74

اشتراك شهري

monthly subs

15

15

15

التكلفة الشهرية ل 5 ميجا بايت

monthly 5 bm rent

3.7

3.7

3.7

التكلفة الشهرية لزيادة 1 ميجا بايت

extra 1mb rent

30

30

30

التكلفة الشهرية لزيادة 1 بريد الكتروني

monthly charge for extra E _ mail

جدول _ 3 _ يبين خيارات الاشتراك في فتح وإقامة مواقع خاصة في الإنترنت

يتضح في الجدولين _ 2 _ ، _ 3 _ أعلاه طبيعة النظم والخيارات التي يتم بموجبها تنظيم عملية الاشتراك في الإنترنت ، وتبين الإحصائيات أن عدد المشتركين بغرض الاستخدام وصل في شهر _ سبتمبر 96م _ إلى _ 176 _ مشترك يتوزعون في أهم محافظات الجمهورية وخلال الفترة الممتدة من ذلك الحين أخذ هذا العدد يتسع بصورة متواصلة حتى وصل في نهاية أغسطس 98م إلى _ 1704 _ مشترك أي بزيادة تقرب من عشرة أضعاف عن أول شهر اشتراك وبطبيعة الحال فقد تأخر الاشتراك في فتح المواقع الخاصة لبضعة أشهر أمكن بعدها ملاحظة وجود عدد من المشتركين في قائمة المساهمين بإقامة مواقع خاصة بهم حتى وصل هذا العدد في نهاية أغسطس 98م أيضاً إلى _ 34 _ مشترك،

يتضح من خلال منحنيات الرسم البياني لتطور عدد المشتركين أن معدل الزيادة الشهرية وإن كان أظهر بعض التذبذب خلال عدد من الأشهر إلا إنه اتجه بصورة عامة نحو النمو المنتظم نتيجة لزيادة أعداد المشتركين بصورة مستمرة ومستويات متقاربة شهرياً وهذا ما نلاحظه في المنحنى الخاص بمستويات الأعداد المطلقة للمشتركين بحسب الأشهر المتتالية ، وقد يكون العدد الكلي لا يعبر عن وجود اندفاع كبير لعملية الاشتراك في الإنترنت وهذا الأمر له أسبابه المبينة في أقسام مختلفة من هذا البحث إلا إن الاتجاه العام يعطي مؤشراً يبعث التفاؤل باحتمالات التوسع المتواصل في أعداد المشتركين ،

وفي محاولة للتعرف على واقع الاستخدام الحالي لشبكة الإنترنت تم إعداد استبيان لمسح ميداني جرى تطبيقه على مجموعة عينة مختارة تتوفر فيها صفات شاملة للمشتركين في الإنترنت وقد قسم هذا الاستبيان إلى أربعة محاور رئيسية خصصت موضوعاتها على النحو التالي

المحور الأولشمل هذا المحور أسئلة عامة حول المشترك وقد وضع بغرض المعرفة الدقيقة حول تصنيفات المشتركين وتفاوت أعمارهم ومستوياتهم بالإضافة إلى مجالات أنشطتهم والقطاعات التي ينتمون إليها وبالتالي التوصل إلى فهم شامل لإطار المشتركين والمستخدمين للإنترنت ،

المحور الثانيشمل هذا المحور على أسئلة متعددة في مجال الاستخدامات الحالية للإنترنت وقد وضع بغرض التعرف على كفاءة المستخدمين في التعامل مع الشبكة ومصادر تنمية معارفهم بهذا الشأن واستيضاح جوانب استفادتهم الفعلية من خدمات الإنترنت ، بالإضافة إلى التعرف على أعباء تكاليف الاستخدام والصعوبات التي يواجهها المستخدم عند قيامه بعمليات التصفح والبحث ،

المحور الثالثوخصص للتعرف على مساهمة المشتركين في إنشاء في مواقع خاصة والصعوبات التي يواجهونها في ذلك بالإضافة إلى معرفة المواقع التي يفضلون زيارتها باستمرار ويجدونها أكثر مقدرة على تلبية احتياجاتهم ،

المحور الرابعوخصص للتعرف على التقنيات _ برامج _ أجهزة _ والمستخدمة في التعامل مع الإنترنت ،

 

تحليل نتائج الاستبيان

لقد لوحظ من خلال نتائج الاستبيان أن نسبة الاشتراك الشخصي بين مجموع المشتركين _ في العينة _ تمثل _30%_ في حين بلغت نسبة الاشتراك الحكومي _25%_  بينما وصلت نسبة اشتراك القطاع الخاص إلى _45%_  وفي حين يلاحظ أن الاشتراك الحكومي يتركز في الأجهزة الحكومية المعنية بالإدارة العليا لأنشطة الدولة فإن اشتراك القطاع الخاص يتوزع على عموم الأنشطة التجارية والإنتاجية والخدمية المتنوعة في حين نجد أن الاشتراك الشخصي ينحصر في أوساط المؤهلات الجامعية والمستويات العليا ،

الاشتراك

الشخصي

الاشتراك الرسمي

إجمالي

حكومية

خاصة

%30

%25

%45

%100

جدول _ 4 _ توزيع عينة المشتركين

وبطبيعة الحال فأن اختلاف وتنوع أطراف المشتركين يترتب عليه تعددوتنوع أغراض الاشتراك ذاته حيث يتضح ذلك بوضوح تام من خلال التباين المتفاوت في النسب الدالة على مجالات الاستخدام والمبينة في الجدول _ 4 _ ،

 

%النسبة

البيان

%5،3

المحادثة والتخاطب

%8،8

الدراسة والبحث العلمي

%7

التسلية والترفيه

%8،8

قراءة الصحف

%12،8

العمل والتجارة

%19،3

الاتصالات والبريد

%12،3

البحث عن المعلومات

%14

زيادة الاطلاع

%10،5

جلب برامج الألعاب

%1،7

أغراض أخرى

%100

الإجمالي

جدول _ 5 _ توزيع عينة الدراسة حسب أغراض الاستخدام

والحقيقة أن تنوع مجالات خدمات الإنترنت انعكس هو الآخر في توزيع أغراض المستخدمين في مجالات متعددة وبنسب متفاوتة ، ومن خلال الجدول _ 5 _ أعلاه يمكن ملاحظة أن الاتصالات جاءت في مقدمة أغراض الاستخدام حيث مثلت بنسبة _19.3%_  لما توفره من السرعة والسهولة وقلة التكاليف ومع ذلك فإن جزءاً كبيراً من عمليات الاتصال واستخدام البريد الإلكتروني يمكن أن تتم بغرض احتياجات تجارية وعملية أخرى وبالتالي تعتبر ضمناً إضافة لتلك المجالات ، وبالعودة إلى الجدول نجد أن أغراض الاطلاع تأتي في المرتبة الثانية _14%_   تليها البحث عن معلومات التجارة والأعمال بنسب متساوية _12.3%_  ثم تتدنى نسب التوزيع في باقي المجالات الأخرى ، وبشكل عام يمكننا أن نلاحظ أن هناك ثلاثة مستويات أساسية للاستخدام وهي :،

المستوى الأولويشمل أغراض الاتصال الإلكتروني والبحث عن المعلومات وتلبية متطلبات التجارة والعمل وهذه المجالات مجتمعة تمثل حوالي _60%_  من مجمل أغراض الاستخدام ،

المستوى الثاني ويشمل أغراض جلب البرامج ومتابعة الصحف وتلبية متطلبات البحث والدراسة وهذه تمثل مجتمعة حوالي _28%_  من مجمل أغراض الاستخدام ،

المستوى الثالث ويشمل أغراض المحادثة والتخاطب والتسلية وأغراض أخرى متنوعة ، وهذه تمثل مجتمعة حوالي _12%_  من مجمل أغراض الاستخدام ،

وبناء على ذلك نجد أن استخدام شبكة الإنترنت على النحو الذي تظهره النسب المبينة تدل على اهتمام جدي في الاستفادة الفعلية من خدمات الإنترنت ، وإذا ما أخذنا مجالات الاستخدام تلك من حيث أبعادها الحقيقية سنجد أن الأهداف العلمية والاقتصادية تشكل الجزء الغالب لعمليات الاستخدام ، وهذا في واقع الأمر يمثل بداية مشجعة تبعث التفاؤل بتحقيق مردودات إيجابية هامة للتعامل مع الإنترنت واستخدامها بصورة فعالة لخدمة تنمية وتطوير المجتمع ،

وفي سياق هذه الاستنتاجات نستطيع أن نلاحظ في الجدول _ 6 _ التالي طبيعة تعامل المستخدمين مع نتائج عمليات البحث والتصفح ،

%توزيع المستخدمين

البيان

52.4

السحب على الأوراق

28.6

الحفظ على الأقراص

9.5

الحفظ على الشبكة الخاصة بالمستخدم

9.5

الاكتفاء بالمعاينة الشاملة

100

الإجمالي

جدول _ 6 _ يبين طرق حفظ المستخدمين للمعلومات والموضوعات التي يستخرجونها من خلال الإنترنت ،

إن الجدول _ 6 _ أعلاه يبن أن _52.4%_  من إجمالي المستخدمين في العينة يستخدمون طريقة السحب على الأوراق لحفظ المعلومات التي يحصلون عليها من خلال شبكة الإنترنت وهناك _28.6%_  يعتمدون طريقة الحفظ بواسطة الأقراص في حين أن _9.5%_  لديهم أنظمة شبكة داخلية يتم الاستفادة منها لحفظ ما يستخرج من معلومات عن طريق الإنترنت بينما _9.5%_  فقط لا يقومون بعملية الحفظ ، وبالتالي يمكننا القول أن_ 91.5%_  ممن يستخدمون الإنترنت في إطار العينة يهتمون بحفظ ما يحصلون عليه من معلومات وهذه النسبة العالية تنطوي على إيضاح المدلول العلمي الجاد لاستخدام الإنترنت والحرص على الاستفادة منها بأقصى درجة ممكنة مع تجنب الاستخدام العبثي وتكرار إضاعة ما يتم الحصول عليه وما أنفق لأجله من الوقت والإمكانيات ،

وإذا ما انتقلنا إلى الجانب الأخر المتعلق بمدى اعتماد المستخدمين على الإنترنت فيما يقومون به من أعمال وما يتخذونه من قرارات فأننا سنجد الأمر هنا يختلف بعض الشيء،

%توزيع المستخدمين

البيان

15.4

اعتماد أساسي

61.5

اعتماد محدود

23.1

لا يوجد اعتماد

100

الإجمالي

جدول _ 7 _ يبين نسب توزيع المستخدمين وفقاً لدرجة اعتمادهم على الإنترنت في مجال أعمالهم،

ومن الجدول _ 7 _ أعلاه نلاحظ أن _15.4%_  من المستخدمين يعتمدون بدرجة كبيرة على المعلومات التي يحصلون عليها من خلال شبكة الإنترنت في حين أن _61.5%_  لا يعتمدون عليها إلا بقدر محدود بينما _23.1%_  لا يعتمدون عليها إطلاقاً والمسألة هنا لا تعني ضرورة استخدام ما يتم الحصول من معلومات عن طريق الإنترنت كأساس ومرجعية معلوماتية مطلقة لتسيير المهمات أو اتخاذ القرارات ولكن وجود نسبة كبيرة من المستخدمين لا تجد مجالاً عملياً لتوظيف ما تحصل عليه من معلومات وخدمات من خلال الإنترنت يضع أسئلة عديدة حول اقتصاديات الإشتراك وجدوى الاستخدام وخاصة في ظل ارتفاع التكلفة المدفوعة مقابل ذلك ،

والحقيقة إننا وجدنا ارتباطا مباشراً بين هذه الوضعية وبين نتائج الاستبيان التي توضح مدى تلبية شبكة الإنترنت لمتطلبات المستخدمين ومستوى كفاية المعلومات التي يحصلون عليها من خلال الإنترنت حيث يبين الجدول _ 8 _ أن _ 23.1%  _ فقط من مجموع المستخدمين في عينة المسح يجدون في الإنترنت كل ما يحتاجون إليه من خدمات معلوماتية في حين إن _ 61.5% _ يحصلون على قد متوسط مما يحتاجون إليه بينما _ 15.4 % _ لا يحصلون سوى على قدر محدود ،

%توزيع المستخدمين

 

مستوى الحصول على خدمات المعلومات المطلوبة

23.1

كامل

61.5

متوسط

15.4

محدود

جدول _ 8 _ يبين مستوى تلبية الإنترنت لمتطلبات المشتركين

ويعني ذلك بصورة إجمالية أن تلبية شبكة الإنترنت لمتطلبات المستخدمين تتم على الغالب بمستويات متوسطة الأمر الذي يفسر تدني مستوى الاعتماد على الخدمات المعلوماتية للإنترنت في ممارسة الأنشطة واتخاذ القرارات لدى المستخدمين ،

لقد دفعتنا هذه النتيجة لتتبع حقيقتها ومسبباتها الرئيسية ، وفي محاولة للوصول إلى ذلك من خلال عملية الاستبيان لوحظ أن هناك مجالات عديدة من المعلومات المطلوبة لم تدخل الإنترنت بعد وخاصة ما يتعلق منها بالواقع العربي والتطورات الجارية فيه في حين لوحظ أن هناك بعضاً من المعلومات تتعلق بأمور موغلة في التفاصيل وكأنها نوعاً من البحث في المستحيل لكننا إلى جانب ذلك وجدنا أسباباً أخرى تعود لقصور في كفاءة المستخدم ذاته وعدم إلمامه الكافي بعمليات التصفح والبحث والوصول إلى الموقع التي تستجيب لمتطلباته ،

%تقسيم الوقت

البيان

65

الوقت المستخدم للتنقل والبحث بين المواقع

35

الوقت المستخدم لتصفح الموضوع المطلوب واستخراجه

100

إجمالي الوقت لعملية الاستخدام

جدول _ 9 _ يبين كفاءة استخدام الوقت

ونستطيع أن نستخلص من الجدول _ 9 _ أعلاه أنه عند القيام بعمليات البحث عن موضوعات معينة لدى شبكة الإنترنت يتم إهدار حوالي _65%_ من وقت عملية البحث قبل الوصول إلى الموقع المناسب بينما يستخدم حوالي _35%_ من وقت عملية البحث تلك في المهمة المباشرة والوقوف على الموضوعات المطلوبة ، وهذه النسب تعكس في مدلولها تدني كفاءة استخدام الوقت مقصور في مستوى الخبرة والمعرفة لدى المستخدم الأمر الذي يبرر صعوبة وصوله إلى المواقع المناسبة ومحدودية مقدرته في الحصول على الموضوعات المطلوبة وبالتالي ضعف مستوى اعتماده على الخدمات المعلوماتية للإنترنت ،

لقد تبين أن غالبية المستخدمين اتجهوا للتعامل مع الإنترنت دون الحصول على تدريبات مسبقة أو معارف مناسبة ويمكننا من خلال الجدول _ 10 _ أدناه أن نلاحظ توزيعات نسب المستخدمين بحسب اعتمادهم على نوعيات مصادر المعلومات

 

 

%توزيع المستخدمين

البيان

24.3

الصحف المتنوعة

27.3

مجلات الكمبيوتر

12.1

الندوات والمحاضرات

3

الدورات التأهيلية

15.2

التلفزيون

6

المعارض

12.1

مصادر متنوعة أخرى

100

إجمالي المصادر

جدول _ 10 _ يبين مصادر توعية المشتركين لاستخدامات الإنترنت

حيث نجد أن _ 27.3% _ من المستخدمين وهي أعلى نسبة يعتمدون على مجالات الكمبيوتر في تطوير معارفهم بشأن استخدام الإنترنت ومتابعة الجديد في هذا المجال في حين إن _ 24.3% _ من المستخدمين يعتمدون على الصحف المتنوعة يلي ذلك الاعتماد على التلفزيون _ 15.2% _ ثم تتوزع باقي النسب الأخرى كما هو موضح في الجدول ، غير أن ما يستلفت الانتباه ذلك التدني في نسبة الحاصلين على دورات تدريبية تأهيلية للتعامل مع الإنترنت والتي لم تتجاوز _ 3 % _ من مجموع المستخدمين ولا شك أن ذلك يكشف عن السبب الرئيسي لمحدودية الكفاءة والخبرة لدى المستخدمين ،

لقد شمل الاستبيان ذلك الجانب المتعلق بإسهامات المشتركين في فتح مواقع خاصة بهم على شبكة الإنترنت حيث تظهر الإحصائيات حتى شهر 1998م وجود _ 34 _ مشترك يمتلكون مواقع خاصة ، وهذا العدد يمثل _2%_ من إجمالي المشتركين المستخدمين لشبكة الإنترنت ، وبطبيعة الحال قد يجد البعض في نسبة _ 2% _ تعبيراً عن تدني مستوى الحضور في إطار الإنترنت ولكن مع اخذ ذلك في الاعتبار فإن فتح _ 34 _ موقع وخلال فترة قصيرة من بداية دخول الإنترنت يعد تطوراً إيجابياً ، وما يجب أن يتعرف إلية الاهتمام بدرجة أكبر هو ذلك الأمر المتعلق بمحتوى هذه المواقع وبمستوى المواد والمعلومات التي تعرض من خلالها ومدى تحقق عمليات التحديث والتوسيع لها ،

%توزيع المشتركين

صعوبات فتح المواقع على الإنترنت

62.5

صعوبة توفير المواد المعلوماتية المتكاملة

25

عدم القدرة على تصميم وبرمجة الموقع

12.5

ارتفاع التكاليف المالية للاحتفاظ بموقع

100

الإجمالي

جدول _ 12 _ يبين الصعوبات التي تعيق فتح المواقع على الإنترنت

ويلاحظ من خلال الجدول أعلاه أن _62,5%_ من إجمالي المشتركين في العينة يواجهون صعوبات في توفير المواد المعلوماتية التي يشعرون إنها تبرر تكاليف عرضها من خلال الإنترنت وهم يجدون في ذلك عقبات متنوعة تشمل الحصول على مادة متكاملة من جانب ، وضمان دقةمحتوياتها من جانب أخر ، ثم توفر الإمكانية لمواصلة تحديثها وتوسيعها ، وعدا ذلك فأن باقي نسب المستخدمين يتوزعون بين _25%_ يبدون صعوباتهم الأساسية في عدم القدرة على تصميم صفحات الموقع فيما _12,5%_ يرون العقبة الأساسية تكمن في صعوبة الإيفاء بالالتزامات المالية المطلوبة لفتح المواقع ، وهنا يجدر الإيضاح أن من يفتحون مواقع خاصة بهم على شبكة الإنترنت ليست بالضرورة أن تكون مواقعهم من ذات تصميماتهم حيث يتم إسناد المهمة إلى مبرمجين ومختصين بذلك وبالتالي فإن المشكلة تتحدد بمدى مقدرتهم على تغطية التكاليف اللازمة لتغطية هذه المهمة ،

وفي محاولة لاستخلاص صعوبات التعامل مع الإنترنت بصورة كلية سواء من حيث الاستخدام أو الإسهام بإقامة مواقع خاصة يمكننا أن نلاحظ من خلال الجدول _ 12 _ أدناه إيضاحاً لتلك الصعوبات ودرجة الأثر النسبي لكل منها ،

%توزيع المستخدمين

صعوبات استخدام الإنترنت

20.4

مشكلات فنية لدى مقدمي الخدمة

50.9

ارتفاع التكلفة

10.5

عدم الإلمام باللغة الأجنبية

18.2

عدم الإلمام الكافي في استخدام الإنترنت

100

الإجمالي

جدول _ 12 _ يبين توزيع المستخدمين بحسب تقديراتهم لصعوبات التعامل مع الإنترنت

ويتضح من الجدول _ 12 _ أن_50.9%_  أي أكثر من نصف المتعاملين مع شبكة الإنترنت يجدون ارتفاع تكاليف الاشتراك والاستخدام عبء وعقبة أمام اتساع نطاق خدمات الإنترنت وزيادة مستوى الاستفادة منها ، فيما يلاحظ أن النسبة المتبقية ممن أبدوا أسباباً غير ذلك كانوا في الغالب مؤسسات وهيئات لديها موارد كافية لتغطية التزامات تراها مقبولة ،

التكلفة الشهرية بمعدل ساعتين يومياً _ دولار _

خيارات الاشتراك

315

الأول

167.17

الثاني

222.45

الثالث

جدول _ 13 _ يبين تكاليف استخدام الإنترنت

ومن خلال الجدول _ 13 _ أعلاه نجد أن متوسط كلفة الاستخدام لمدة شهر واحد وبمعدل ساعتين في اليوم يصل إلى _ 168 _ دولار ،

وهذا الرقم للتكلفة يقترب من ستة أمثال متوسط الأجر الأساسي الشهري لكافة فئات الأجور بل وتشكل _55%_  من متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي لعام كامل _ بحسب نتائج عام 1997 م _ ولذلك فأن بقاء تكلفة استخدام الإنترنت بهذا المستوى المرتفع يقلص كثيراً فرص الاستفادة منها وأتساع نطاق استخدامها وبكل تأكيد فأن الإحساس بعبء التكلفة يتزايد بدرجة كبيرة في ظل تدني كفاءة الاستخدام وإهدار جزء كبير من الوقت في عمليات التنقل والبحث كمـا سبـق أن بيناه في الجدول _ 9 _ الذي مر بنا ،

وإذا كان هذا هو الوضع بالنسبة لمشكلة التكلفة فهناك أيضاً مشكلة أخرى تتعلق بموضوع اللغة حيث يتعذر على الكثيرين التعامل مع الإنترنت والاستفادة من خدماتها المعلوماتية نتيجة لعدم معرفتهم باللغة الإنجليزية أو لتدني مستوى إلمامهم بها فمن خلال العودة إلى الجدول _ 12 _ نستطيع أن نلاحظ أن _10.5%_   من مجموع مشتركي العينة يجدون في عدم إلمامهم باللغة الإنجليزية مشكلة أساسية تحول دون تمكنهم من تحقيق الاستفادة المطلوبة من الإنترنت ومع ذلك يجدر بنا الإيضاح أن حدود هذه المشكلة يتجاوز كثيراً النسبة المبينة _ 10.5%  _ لهؤلاء من الناحية العملية هم من المشتركين في الإنترنت والذين يفترض أن يكونوا قد قرروا الاشتراك بعد تلمس مقدرتهم على إمكانية تجاوز هذه المعضلة لكن الحجم الحقيقي لمشكلة اللغة يتضح في أوساط الغالبية الواسعة الذين يشعرون بحاجتهم الفعلية لاستخدام الإنترنت والاستفادة منها ويبدون حماساً للاشتراك فيها ولكنهم يجدون عقبة كبيرة لعدم معرفتهم باللغة الإنجليزية مقابل عدم وجود المواقع العربية التي تسد حاجتهم وبالتالي يجدون حاجزاً منيعاً بينهم وبين شبكة الإنترنت ،

والحقيقة أننا عندما نتطرق إلى صعوبات التعامل مع الإنترنت لربما نجدها تختلف من بلد عربي لآخر في كثير من جوانبها ولكن مع ذلك نجد مشكلة اللغة الأجنبية مشكلة مشتركة لكافة البلدان العربية تقريباً ، وقد يكون من العسير أن نضع رقماً لأولئك الذين يلمون بالغات الأجنبية لكنه من السهل جداً الجزم بأنهم لا يمثلون في أوساط السكان سوى نسبة محدودة جداً وهنا تنشأ التساؤلات التالية :،

هل نريد الإنترنت تنحصر في إطار نخبة اجتازت حاجز اللغة أم نريدها وسيلة لتطوير الوعي الاجتماعي ككل وتدعيم مقومات النمو الشامل ؟

هل من الممكن أن نفكر في جعل غالبية السكان يجيدون اللغات الأجنبية أو أن الإمكانية الواقعية تكمن في تسهيل إيصال ما نحتاج إليه وتقديمه بلغة جميع السكان ذواتهم ؟

لا شك أن الإجابات واضحة جداً ولدينا قناعة تامة بأننا نتناول هنا قضية بالغة الجدية تستوجب الخروج برؤية واقعية وتوجهات عملية ، وحسبنا أن نستذكر هنا أن الإرسال التلفزيوني العربي أجتاز بمجرد ظهوره حاجزين في آن واحد _ اللغة/ وأمية القراءة والكتابة _ وبذلك مثل أكثر وسائل الاتصال تأثيراً في وعي السكان ، وإذا كانت إشكالية الأمية مسئولية وطنية وقومية لابد لمواجهتها والتخلص منها نهائياً فأن إشكالية اللغة إزاء الإنترنت تجيز بحث البدائل وتستدعي انتقاء ما تلتقي فيه الواقعية والعقلانية معاً ، ويقيننا أن المعالجة المناسبة لذلك تكمن في دعم ورعاية جهد عربي لإنتاج وتطوير برمجيات الترجمة الفورية المزدوجة ليس لأغراض الإنترنت فقط ولكن لكافة أغراض التبادل الثقافي والعلمي والمعرفي وبمختلف اللغات العالمية الأساسية ، ولا يغيب عن إدراكنا إننا بحاجة لإيصال ما لدينا إلى الآخرين كما نحن بحاجة لتلقي ما لديهم ،

وفي إطار بحثنا عن صعوبات التعامل مع الإنترنت نجد أيضاً في الجدول _ 12 _ ذاته أن _ 20.4% _ من إجمالي العينة للمشتركين يبدون إحساساً بمشكلات فنية لدى جهة تقديم خدمات الإنترنت وذلك ما يؤثر كثيراً على أداء استخدامهم لشبكة الإنترنت واستفادتهم منها ،

%توزيع المشتركين

انقطاع الاتصال أثناء التصفح

90.9

غالباً

9.1

نادراً

_

أبداً

100

إجمالي الحالات

جدول _ 14 _ يبين حالات انقطاع الاتصال أثناء التصفح

%توزيع المشتركين

البطء في الاستجابة للأوامر

84.6

غالباً

15.4

نادراً

_

أبداً

100

إجمالي الحالات

جدول _ 15 _ يبين حالات بطء تدفق المعلومات والاستجابة للأوامر

ويتضح من الجدول _ 15 _ أعلاه أن حوالي _91%_  من المشتركين يشكون من تقطع الاتصال المتكرر وبصورة مستمرة أثناء التصفح في حين أن _9%_  يجدون ذلك لحالات نادرة لديهم والفارق هنا كثير جداً بين هاتين النسبتين علاوة على أننا لم نجد من يخلو من مشكلات الانقطاع بين عامة المشتركين ، كما أن الجدول _ 15 _ أعلاه يبين أن _84.6%_  من المشتركين يعانون من مشكلات بطء تدفق البيانات والمعلومات وعدم الاستجابة بالسرعة المناسبة للأوامر التي يعطونها بينما _15.4%_  من المشتركين يعتبرون هذه المشكلة نادرة الحدوث لديهم ،

والواضح أن الجانب الرئيسي في هذه المشكلات يعود للإمكانيات الفنية لدى مزود خدمات الإنترنت بالإضافة إلى وسائل الاتصال في حالات معينة إلى جانب بعض الأسباب الأخرى المرتبطة بمواصفات التجهيزات لدى المشترك ذاته ، ولعله من المفيد هنا أن نشير إلى أن القدرة الاستيعابية لدى مزود خدمات الإنترنت والتي تمكن من دخول المستخدمين إلى _ سيرفر _ لا تسمح لأكثر من _ 48 _ مستخدم في آن واحد وهذه تمثل _ 2.8% _ بحسب إجمالي المشتركين بحسب أخر رقم مبين كما أن سرعة تدفق المعلومات لديه لا تتجاوز 128 كيلو بت لكل ثانية ،

وفي كل الأحوال فأن اقتصار تقديم الإنترنت للاشتراك على مزود خدمة واحد بمفرده لا يساعد على تطوير كفاءة الأداء والتنافس على الخدمة الأفضل والتكلفة الأقل وهذا هو واقع الحال القائم ،

استخدام الإنترنت في النشاط التجاري

يتضح من خلال متابعتنا لاستخدام الإنترنت في مجال الأنشطة المختلفة أن حضور القطاع التجاري في إطار شبكة الإنترنت على المستوى العالمي أخذ ينمو بمعدلات متسارعة ربما تفوق ما هي عليه في القطاعات الأخرى ، بل أن التوسع المتواصل للأنشطة التجارية وأنشطة قطاع الأعمال من خلال الإنترنت أصبح يشكل عاملاً رئيسياً دافعاً لأتساع نطاق خدمات الإنترنت ذاتها ولقد تبين بصورة واضحة أن استخدام تكنولوجيا الإنترنت في إدارة وتنفيذ العمليات التجارية يساعد على تسهيل توفير احتياجات المستهلكين واختصار الوقت وتخفيض تكاليف الأعمال التجارية والتسويقية وتوسيع مجال المنافسة وتنشيط الإنتاج ارتباطاً بتحسين مقدرة التعريف وبالتالي زيادة معدلات الربحية ولإسهام بتخفيض أعباء الاقتصاد القومي وتقليل تكلفة الاستهلاك الفردي ، ناهيك عن توفير المزيد من فرص وعوامل توظيف العلم والتكنولوجيا في تطوير أساليب الحياة ،

%النسبة

المجال

20

إدارة حكومية

6.7

إنتاج

20

تجارة

13.3

مجالات علمية

26.6

مجالات معلوماتية

13.3

خدمات متنوعة

100

الإجمالي

جدول _ 16 _ يبين مجالات عمل المشتركين

 

والواقع أن الاهتمام بدور الإنترنت في حقل النشاط التجاري لدينا في اليمن أخذ يتنامى تدريجياً وهناك تطلعات ملحوظة ورغبات ملموسة لدى قطاع التجارة والأعمال للاستفادة من خدمات الإنترنت في تسيير الأعمال والأنشطة التجارية والتسويقية داخلياً وخارجياً وفي هذا السياق تبرير اشتراك القطاع التجاري بصورة متزايدة في شبكة الإنترنت خلال الفترة الأخيرة ،

ونستطيع أن نلاحظ من خلال الجدول _ 16 _ أعلاه والذي وضعت نسبه من واقع الاستبيان للعينة أن الاشتراك المرتبط بالمجالات التجارية يمثل _20%_  من إجمالي مجالات الاشتراك في الإنترنت ، وقد تكون هذه النسبة متواضعة إلا إنها ستبدو أكبر من ذلك بكثير إذا ما أخذنا في الاعتبار أن نسبة الخدمات المتنوعة تشمل أيضاً على أنشطة خدمية شبة تجارية وإن المجالات الإنتاجية أيضاً تصب مخرجاتها إلى المستهلك عبر قنوات التجارة والتسويق ،

ويجدر بنا الإيضاح أن تعميم الاستبيان وتنفيذ عملية مسح العينة التي قمنا بها قد ترافق مع محاولات لاستجلاء مزيد من الآراء المرتبطة بما قدمت من إجابات مباشرة لأسئلة الاستبيان ولعله من المفيد أن نبين فيما يلي :،

إجابات الأفراد والمستهلكين

إجابات المرتبطين بمجال التجارة والأعمال

عدم الاطمئنان لوصول السلع في الوقت المناسب

التخوف من عدم التزام قواعد المعاملات التجارية من قبل الزبائن

الشك بمدى التزام البائع بمواصفات السلع المرسلة وفقاً للأصناف المختارة

عدم الاطمئنان لدقة وفعالية نظم توريد المستحقات

محدودية البائعين عن طرق الإنترنت لا يوفر إمكانية للتعرف على سلع ومتاجر منافسة

محدودية المشتركين والمتسوقين عبر الإنترنت سوف يؤدي إلى محدودية المشتروات وبالتالي عدم القدرة على تغطية تكاليف هذا النوع من النشاط

توفير أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها إلى جانب نفقات استخدام الإنترنت يشكل أعباء مالية كبيرة

 

عدم الرغبة في إعطاء معلومات شخصية

 

لقد أظهر كل من المسوق والمستهلك قدراً من التحفظات مع رغبة واضحة في إيجاد الوسائل والتي تكفل الاستفادة الفعلية من استخدام تكنولوجيا الإنترنت في هذا المجال ولذلك فقد لوحظ اتفاقاً في تصور أفضلية ممارسة النشاط التجاري عبر الإنترنت بخطوات متدرجة تبدأ بفتح مواقع على شبكة الإنترنت تستخدم لأغراض الإعلان والدعاية والتعريف بالسلع وطبيعة الأنشطة والتسهيلات التجارية والخدمية المقدمة وذلك كمرحلة أولى تليها المرحلة الثانية والتي يمكن من خلالها البدء بممارسة النشاط التجاري عبر الإنترنت في حدود المعاملات التجارية على مستوى تجارة الجملة وعمليات الاستيراد والتصدير بالإضافة إلى المبادلات التجارية بالجملة عبر الوكلاء والوسطاء التجاريين وفيما بين المحافظات أيضاً ، وعلى أساس نتائج التجربة وتراكم الخبرة واختبار فعالية الحلول للمشكلات المكتشفة يمكن الانتقال إلى مرحلة النشاط التجاري الواسع عبر الإنترنت وإذاً فالمسألة هنا لا تقتصر على وجود الرغبة وإدراك أهمية المزايا التي يمكن أن تتحقق من استخدام شبكة الإنترنت في المجالات التجارية بل أن بلوغ النتائج المرغوبة في ذلك يتوقف على مدى تهيئة العديد من الشروط والعوامل اللازمة وفي مقدمة ذلك :،

1.     الارتقاء بمستوى الإدارة والتنظيم في كافة حلقات النشاط التجاري وإدخال تكنولوجيا الحواسيب ونظم التراسل الشبكي إلى هذا المجال

2.     تأمين الفعالية القانونية في حماية قواعد المعاملات التجارية ،

3.     توسيع دور المؤسسات المصرفية في المبادلات النقدية وتعميم وعى شامل لدى عامة الناس بأهمية وأفضلية التعامل عبر الشبكات المصرفية في الإيفاء بالاستحقاقات والالتزامات النقدية ،

4.     تطوير وتحسين أنشطة الخدمات الوسيطة في المبادلات التجارية

5.     توسيع شبكات الخدمات البريدية ،

استخدام الكتاب الإلكتروني

إن إدخال استخدامات الإنترنت في مجال الخدمات المكتبية يشترط قبل كل شيء إيجاد مكتبات مستوفية لمقومات الخدمات المكتبية العلمية والمعلوماتية ومزودة بالتجهيزات التقنية اللازمة لذلك ، وبالرغم من وجود عدد من المكتبات اليمنية موزعة في مختلف محافظات الجمهورية ولديها محتويات كبيرة وهامة من الكتب والمؤلفات في شتى المجالات إلا أن هذه المكتبات مازالت جميعها تتبع أنظمة مكتبية تقليدية ولا تتوفر لديها الإمكانيات اللازمة للإنتقال إلى نظم الخدمات المكتبية الإلكترونية وبالتالي صار من المتعذر الحديث عن إمكانية إيصال هذه المكتبات إلى المستفيد عن طريق شبكة الإنترنت وسوف يظل الأمر مرهون بمدى توفر المقدرة والإمكانية اللازمة لتحقيق ذلك ،

والملاحظ أن هناك توجهاً حقيقياً للارتقاء بمستوى الخدمات المكتبية في اليمن وزيادة دورها في تطوير وتوسيع الوعي المعرفي لعامة الناس ولذلك جاء القرار الجمهوري المنشئ للمركز الوطني للمعلومات ليضع واحدة من المهام الرئيسية للمركز إقامة مكتبة وطنية حديثة في البلاد ، وبالتأكيد فأن إدخال خدمات الكتاب الإلكتروني وتمكين المستفيدين من الإطلاع عن بعد باستخدام شبكة الإنترنت والشبكة الوطنية الداخلية سوف يكون من المهمات الأساسية لهذه المكتبة التي يعني بها المركز ،

%التوزيع النسبي

مجالات الكتاب الإلكتروني المستخرج

40

علمية

15

سياسية

10

اجتماعية

30

تكنولوجيا

3

ثقافية

2

أخرى

جدول _ 17 _ يوضح التوزيع النسبي لمجالات الكتاب الإلكتروني العربي يتولى المركز الوطني للمعلومات توفيره للمستفيدين

وحتى ذلك الحين فقد حرص المركز الوطني للمعلومات على تسهيل الاستفادة من مواقع المكتبات العالمية المختلفة المفتوحة على شبكة الإنترنت ومساعدة المستفيدين في توفير ما يحتاجون إليه من كتب ومراجع متنوعة ويمكننا من خلال الجدول _ 17 _ أن نلاحظ أن المركز قد اعتمد على شبكة الإنترنت في استخراج العديد من الكتب والمؤلفات وذلك استجابة لحاجة المتقدمين بطلب معلومات متاحة في محتوياتها ، وقد كانت توزيعاتها حسب ما هو مبين في الجدول _ 40% _ في المجالات العلمية ، _ 30% _ في مجال التكنولوجيا والتقنيات ، _ 15%  _ في المجالات السياسية والدولية في حين توزعت باقي النسب بين عدد من المجالات الاجتماعية والثقافية …الخ ،

 

 

%التوزيع النسبي

المؤهلات

27

مستويات عليا _ دكتورة _

60

مستويات جامعية

10

دبلوم عالي

3

أخرى

جدول _ 18 _ يوضح التوزيع النسبي للمتقدمين بطلب معلومات وفقاً للمؤهل

والوقع أن تقديم المركز الوطني للمعلومات لهذا النوع من الخدمات المعلوماتية عن طريق استخراج الكتاب الإلكتروني قد ارتبط أساساً بحاجة فئات ذات مستويات علمية متقدمة ، حيث يلاحظ من خلال الجدول _ 18 _ أن _60%_  من إجمالي المستفيدين الذين زودهم المركز بالكتاب الإلكتروني هم من ذوي المؤهلات الجامعية وإذا ما أخذنا في الاعتبار أيضاً وجود _27%_   مؤهلات ما بعد الجامعة فمعنى ذلك أن _87%_  من إجمالي المستفيدين من هذا النوع من الخدمات المعلوماتية ينتمون إلى فئة التأهيل العلمي العالي ولديهم اهتمامات في مجال الأبحاث والدراسات التخصصية المختلفة ،

وبصورة عامة فأن التوزيع النسبي لمجالات الكتب المستخرجة عن طريق الإنترنت ولمؤهلات المستفيدين منها كما هو مبين في الجدول _ 18 _ يعطي عدداً من الدلالات الهامة وفي مقدمتها ما يلي :،

الحاجة للكتاب الإلكتروني في الواقع الراهن محصورة على الغالب في إطار فئة مستويات التأهيل العالي وهي حاجة تنشأ نتيجة لافتقار المكتبات المحلية للكتب والمراجع العلمية والتخصصية اللازمة لأعمال البحوث والدراسات والمتابعات العلمية ،

يبين التوزيع النسبي لمجالات الكتب التي تم البحث عنها واستخراجها من خلال الإنترنت وجود حاجة ملحة للإهتمام بالكتاب العلمي وتوسيع نشرة في المكتبة العربية إلى جانب الاهتمام بمواكبة كل جديد في مجال الكتابة والتأليف والإصدار في شتى مجالات العلوم والتكنولوجيا ،

إن الاقتصار على اللغات الأجنبية في نشر الكتاب الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت سوف يظل يحد كثيراً من انتشار وتعميم الاستفادة من هذه الوسيلة بالرغم من أن العديد من المستفيدين يلجئون لإعادة الترجمة وفقاً لأهمية موضوعات الكتاب الذي يحصلون عليه وهذا ما لوحظ في تجارب المركز الوطني للمعلومات مع بعض المستفيدين ،

من الواضح أن المستقبل سيشهد تزايداً متواصلاً في الاهتمام بالكتاب الإلكتروني نظراً لسهولة الحصول عليه عن طريق نظم البحث والاستخراج الميسرة من خلال شبكة الإنترنت ، ولمواكبة ذلك تقتضي الضرورة تطوير مكتبات عربية نموذجية مزودة بنظم وتقنيات الإطلاع عن بعد إلى جانب الاهتمام الجاد بإقامة مكتبة عربية موحدة تحوي كافة مجالات مساهمة الفكر العربي وما يرتبط بحاجتنا من نتاجات الفكر العالمي أيضاً ويكون بمقدورها خدمة المواطن العربي عموماً عن طريق إيصال الكتاب الإلكتروني إليه باستخدام تكنولوجيا الإنترنت وأنظمة الاتصال الشبكي المعلوماتي العربي ،

استخدام المركز الوطني للمعلومات للإنترنت بغرض التزويد المعلوماتي

لقد بينا فيما سبق مجالات استفادة المشتركين من الخدمات المعلوماتية لشبكة الإنترنت وأوضحنا مدى كفاية الإنترنت كمصدر معلوماتي في تلبية احتياجات المستفيدين ومع ذلك يظل هناك دور بالغ الأهمية للمركز الوطني للمعلومات بهذا الشأن ، حيث تبين أن المركز يعد أكبر المستخدمين للإنترنت وذلك بحكم اختصاصه في تلقي طلبات المحتاجين للمعلومات وتوفيرها لهم من مختلف مصادرها وهؤلاء يشكلون حجماً كبيراً لا يقارن مع من حصلوا على إمكانية للاشتراك المباشر في الإنترنت

%التوزيع النسبي

مجالات المعلومات المستخرجة عن طريق المركز

10.5

مجالات العلوم المختلفة

23.7

التعليم بمختلف مستوياته

26.3

التكنولوجيا وتقنية المعلومات

13.2

المجالات الاجتماعية والسكانية

13.2

مجالات الاقتصاد و التجارة والمال

5.2

المجالات السياسية

2.6

المجالات الطبية

2.6

المجالات القانونية

2.6

مجالات الثقافة

جدول _ 19 _ يبين التوزيع النسبي لمجالات المعلومات التي يتم استخراجها من قبل المركز عن طريق شبكة الإنترنت وتزويد المستفيدين منها

ويتضح من خلال الجدول _ 19 _ أن مجالات عديدة من طلبات المعلومات الني تصل إلى المركز الوطني للمعلومات يتم الإيفاء بها من قبل المركز عن طريق شبكة الإنترنت وبالرغم من اتساع نطاق هذه المجالات وتعدد تنوعها إلا أننا نجد الجزء الغالب ينحصر في مجالي التعليم والتكنولوجيا حيث يشكلان على التوالي _ 23.7%_ ، _26.3%_ من إجمالي مجالات المعلومات المستخرجة فيما يتوزع المستوى الثاني في مجالات العلوم والشئون الاقتصادية والتجارية والمالية والشئون الاجتماعية والسكانية بينما يأتي المستوى الثالث في مجالات السياسة والثقافة والقانون ،

ولقد تبين لنا من خلال تتبع نشاط المركز في هذا المجال تزايد أعداد المتقدمين بطلب معلومات إلى المركز بصورة مضطردة مما عكس نفسه في تزايد اعتماد المركز ذاته على شبكة الإنترنت ،

تبين تجربة المركز الوطني للمعلومات في تعامله مع شبكة الإنترنت إن الإنترنت غدة المصدر المعلوماتي العالمي الأوسع من بعض التحفظات بشأن نقائص معلوماتية في مجالات معينة أو عدم دقة بعض مما يرد فيها منمعلومات إلا إن ذلك لا يقلل من أهميتها في توفير الجزء الأكبر من الاحتياجات المعلوماتية وقد أظهرت تجربة المركز أن استجابة شبكة الإنترنت لتلبية متطلبات المعلوماتية اللازمة للإيفاء باحتياجات المستفيدين تصل إلى مستوى يفوق _ 80%  _

إن تكلفة الاستخدام المباشر للإنترنت بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف اقتناء أجهزة الكمبيوتر قد جعل الكثيرين يفضلون التوجه إلى المركز الوطني للمعلومات بهدف الحصول على ما يحتاجون إليه من معلومات سواء عن طريق الإنترنت أو عن طريق أي مصادر أخرى وذلك عوضاً عن تحمل نفقات الاشتراك وحلاً لمشكلات صعوبات استخدام تقنيات الكمبيوتر والتعامل مع الإنترنت ذاتها خاصة وإن خدمات المعلومات لدى المركز تقدم مجاناً ودون مقابل ،

يسهم المركز في بعض الحالات التي يجدها ضرورية في ترجمة المعلومات المستخرجة وبذلك يسهل كثيراً مهمة الاستفادة من هذه المعلومات واستخدامها المباشر دون تحمل عناء وتكاليف الترجمة الأمر الذي يحفز لزيادة طلبات المعلومات الموجهة إلى المركز سواء كانت متعلقة بمجال الكتاب الإلكتروني أو بمجالات معلوماتية أخرى يتم توفيرها عن طريق الإنترنت عموماً ،

الإستخلاصات النهائية

في إطار الجمع بين التناول الشمولي لموضوع الإنترنت ونتائج التجربة في ضوء الواقع العملي يمكننا التوصل إلى الإستخلاصات التالية

إن تطور المعلوماتية والتوسع في استخدامات الإنترنت وتحقيق الاستفادة المثلى من دورها المعلوماتي لا يمكن أن يتم بصورة متفردة ومنفصلة عن باقي مجالات التنمية والتطوير ولذلك فإن الارتقاء في درجة التعامل مع شبكة الإنترنت ورفع مستوى الاستفادة من إمكانيات ووظائف دورها المعلوماتي يستلزم توجيه المزيد من الجهود والموارد الإنمائية بهدف التعجيل بتطوير البنيات التحتية وكافة مجالات التنمية البشرية وتنفيذ برامج تنموية شاملة وارتباطاً بذلك يجري استخدام شبكة الإنترنت وما تقدمه من خدمات معلوماتية كوسيلة لتدعيم تحقيق هذه الأهداف والاستجابة لمتطلباتها وإذا ما تم وضع الإنترنت خارج هذا الإطار فلن تكون أكثر من عبء ترفي مصحوباً بسلبيات عديدة ،

إن شبكة الإنترنت تنطوي على تجسيد عملي لأهم جوانب الثورة المعلوماتية وقد يكون من المتعذر أن نعرف إلى أين تسير بنا هذه الثورة التي تتفاعل انعكاساتها في كل جزء من العالم ومع ذلك فأن السير في ركابها دون التنبؤ بصورتها المستقبلية أفضل كثيراً من البقاء بعيداً عنها وجعلها تبعد عنا ، فشبكة الإنترنت وثورة المعلومات عموماً تحمل في محتوياتها حركة انتقالية إلى واقع كوني جديد وسيكون من الخطاء الجسيم أن نكرر في تعاملنا حيالها نفس نقائص التعامل حيال فرص وعوامل التطور في المراحل التاريخية السابقة وهنا تكمن مسئولياتنا في صياغة رؤية مشتركة وتحقيق منهاجية عمل علمي عربي متكامل يتم من خلاله اكتساب دور فعال وحضور مساهم فيما يجري من تطور عالمي في المجال المعلوماتي عموماً ،

إن تنامي دور شبكة الإنترنت في نشر وتعميم المعرفة وتكوين مرجعية معلوماتية عالمية وتحقيق الطريق السريع لنقل وتبادل المعلومات ينبئ ببروز قوة تأثيرية رهيبة تجتاح كافة جوانب الحياة وتلاحق الإنسان في كافة زوايا تواجده لتحدث مفعولها المباشر في وعيه وسلوكه وتعيد تشكيل دوره حيال بناء حاضرة ومستقبله ولكنه ينبغي تناول هذه المسألة من منظور أشمل وبموضوعية ورؤية علمية إذ لا يصلح تصور أبعادها من جانب واحد فنحن في حقيقة الأمر أكثر حاجة للوصول إلى وعي الآخرين وجعلهم يحسنون فهم دورنا المساهم في صنع الحضارة الإنسانية ويستوعبون ما لدينا من ثقافات وعلوم وقيم فكرية وما نحمله من تطلعات مستقبلية ،

ولا شك أن ذلك يتطلب تجاوز البقاء عند موقع المتلقي في التعامل مع شبكة الإنترنت وتنسيق الجهود والإمكانيات المتاحة للتعاون العلمي المعلوماتي العربي بهدف إنتاج وتوفير المواد المعلوماتية المراد وضعها في متناول الآخرين وتنظيم تدفقها وعرضها المتواصل من خلال الإنترنت ولعل إقامة مكتبة عربية شاملة تسهل عملية الإطلاع عن بعد وتوفير فرصة الحصول على الكتاب الإلكتروني سوف يكون لها بالغ الأثر في هذا الشأن ،

ولا شك أن الاستفادة المتبادلة من خدمات المعلومات التي تتيحها شبكة الإنترنت تستلزم إعطاء أولوية خاصة لتجاوز حواجز اللغات فمن غير الواقعي أن نجعل إلمامنا باللغة الأجنبية وإلمام الأجنبي بلغتنا العربية الشرط الحاسم لتبادل المعارف المعلوماتية وتحقيق الاستخدام الفعال لشبكة الإنترنت ويقيننا أن المعالجة المناسبة لذلك ممكنة فقط من خلال إنتاج وتطوير نظم الترجمة الآلية الفورية المزدوجة والاهتمام بصناعة البرامج العربية للتصفح والترجمة والنشر وبالتالي فإن التعاون العربي لوضع وتنفيذ مشروعات في هذا المجال أمر في غاية الضرورة خاصة وإن غيرنا قد لا يجد أولوية لذلك كما هو الحال بالنسبة لنا ،

وفي حين يتوسع دور شبكة الإنترنت كتعبير عن التطور المتواصل في أنظمة شبكات المعلومات العالمية وتنامي دور المعلوماتية عموماً فإن مواكبة ذلك من قبل بلداننا العربية يتطلب التعاون في مجال تقنية الاتصالات وإقامة الشبكة الإقليمية العربية للمعلومات والاهتمام ببناء وتطوير النظم المعلوماتية وتدعيم وتنسيق أنشطة مراكز المعلومات وأعمال الدراسات والبحوث العلمية في مختلف البلدان العربية إلى جانب الإهتمام بتوفير المقومات المادية والتنظيمية وتنمية الكفاءات العلمية اللازمة لبناء قدرات إنتاجية ذاتية في مجال تكنولوجيا المعلومات وتطوير البرمجيات بصورة أخص ،

من الواضح أن شبكة الإنترنت تشمل على أنظمة خدمات معلوماتية متعددة الجوانب والاختصاصات وفي الظروف الحالية يتفاوت استخدامها من بلد عربي لأخر في مجالات تبادل المعلومات والتراسل الإلكتروني والتحاور بين عامة الناس وممارسة الأنشطة التجارية والمتابعات الإعلامية بالإضافة إلى تلمس بدايات التعليم عن بعد ، ولا شك أن المستقبل يعد بإمكانيات أكبر ومجالات أوسع للاستفادة من استخدامات الإنترنت لكن تحقق ذلك بصورة عملية يستلزم الاهتمام الجدي بتهيئة الإنسان للتعامل مع هذه الوسيلة العصرية وإكسابه المقدرة على استخدامها وتوظيفها بصورة فعالة ، وهذا ما يدعونا لتأكيد أهمية إعادة مراجعة المناهج التعليمية وإدخال أنظمة تعليمية جديدة تستوعب متغيرات عصر المعلومات وتمكن من تجنب الوقوع في تخريج أجيال أمية بمقاييس هذا العصر ،

 

المراجع :،

 ـالقرار الجمهوري رقم _ 155 _ لعام 95 م والمنشئ للمركز الوطني للمعلومات 

بحث حول توظيف أنظمة المعلومات في عملية صناعة القرار:، المعلومات و الإفادة منها في اتخاذ القرار والمقدم من قبل المركز الوطني للمعلومات إلى المؤتمر الوطني للإصلاح و التطوير الإداري والمالي – المنعقد خلال الفترة _ 25 _ 27 أغسطس 1998 _ _ صنعاء _ اليمن

محاضرة الأخ عبد الكريم شمسان المدير التنفيذي للمركز الوطني للمعلومات لطلبة قسم المكتبات والمعلومات _ كلية الآداب _ جامعة صنعاء أبريل 98 م،

الإحصائيات الصادرة عن شركة تيليمن ،

تقرير التنمية البشرية لعام 97 م والصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ،

 

قُـدم هذا البحث إلى المـؤتمـر التـاسـع للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات دمشق _ أكتوبر 1998م