Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

بسم الله الرحمن الرحيم

بحث حول

المركز الوطني للمعلومات والإنترنت في اليمن 

أ/ عبـد الكـريم شمسـان             رئيس المركز الوطني للمعلومات _ اليمن

المقدمة

يتهيأ العالم لدخول القرن الحادي والعشرين وهو مشدود بدرجة كبيرة من الذهول والانبهار لما وصلت إليه منجزات التطور العلمي والتكنولوجي والتي بلغت ذروتها فيما يتحقق من تقدم هائل في مجال التقنيات المدمجة للاتصالات والمعلومات وتعميم أنظمة الاتصال الإلكتروني الشبكي والتخاطب الآلي المباشر بين أجهزة ووحدات الكمبيوتر على مختلف مستوياتها ونظمها وأماكن تواجدها المنتشرة في العالم أجمع ، وليس هناك ما هو أكثر إثارة للتأمل وملاحقة للخيال مما يحدث من تغييرات متسارعة وغير مسبوقة في وسائل وأساليب الحياة تحت تأثير الثورة المعلوماتية المعاصرة ،

وإذا كان الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات قد جسد في أنشطته ومؤتمراته السنوية حقيقة الاهتمام بما يطرأ من تغيرات عربية وعالمية بفعل الثورة المعلوماتية فإن تخصيص مؤتمره السنوي التاسع لمهمة البحث في موضوع الإنترنت ودورها في العالم العربي إنما يعبر في واقع الأمر عن مدى الوعي بأهمية الإنترنت في إطار الثورة المعلوماتية وإسهامها المباشر في تكوين مقومات العصر المعلوماتي الراهن بشكل عام وما يترتب على ذلك من انعكاسات تجاه الواقع العربي بشكل خاص ،

فشبكة الإنترنت رغم كونها من الوجهة الفنية وسيلة تقنية إتصالية إلكترونية في حقل صناعة وتبادل واستخدام المعلومات إلا إنها مثلت بظهورها خطوة انتقالية هامة في مسار تطور المعلوماتية ، حيث أسهمت في تكوين رصيد معلوماتي عالمي هائل وأدت إلى تسهيل نقل وتبادل المعلومات وتوسيع نطاق الخدمات المعلوماتية وتنويع مجالات استخدامها وبذلك غدت الإنترنت أداة فعالة في تسريع قفزات التطور وإسناد عمليات التنمية والتحديث وتدعيم مقومات التفاعل في عالم يعيش عصر المعلومات ، وهي إلى جانب ذلك تبدو في نفس الوقت كظاهرة شديدة الحساسية والتعقيد بالنظر لما تحمله من أبعاد وانعكاسات مستقبلية يمكن تلمس مقدماتها في حقائق حياتنا اليومية ، إذ من الواضح أن شبكة الإنترنت أحدثت بوجودها وتسارع انتشارها دفعة قوية في تلبية متطلبات التحول نحو العولمة بل وحفزت التطلعات للإمساك ببنية أساسية عالمية للمعلومات يراهن عليها كوسيلة حاسمة للاستئثار بتشكيل عالم جديد يخلو من كافة الحواجز التي تفصل بين تكويناته القائمة ،

ولذلك فإن تناولنا لموضوع الإنترنت في إطار الواقع العربي سواء من خلال هذا البحث أو البحوث الأخرى التي ستقدم للمؤتمر إنما يعني في حقيقة الأمر تناول واحدة من أهم قضايا التحديات المعاصرة التي يواجهها عالمنا العربي اليوم وهذا ما يجعلنا نشعر بصواب ودقة اختيار الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات لهذا الموضوع وفي هذا التوقيت وتكريس مؤتمر كامل لأجله ،

ولا شك أن المشاركة في أعمال المؤتمر من قبل مستويات رفيعة واختصاصية في حقل نظم وتكنولوجيا المعلومات والإسهام بقدر واسع من البحوث والدراسات حول استخدامات الإنترنت في مختلف البلدان العربية سوف يتيح مجالاً مناسباً لاستحضار تجارب هذه البلدان في التعامل مع الإنترنت ويوفر فرصة ثمينة للنقاش الجاد والبحث بكل عمق وشمولية وبالتالي تبادل المعارف والخبرات المكتسبة وإنضاج تصورات مستقبلية متكاملة بهذا الشأن،

ونستطيع القول بقدر من الإعجاب أن العديد من البلدان العربية حققت حتى الآن مستويات متميزة في مجال استخدام الإنترنت الأمر الذي سيكون له أثار إيجابية في تعميم خبرات التجارب الناجحة بهذا الشأن وتهيئة مزيد من الإمكانيات لخطوات أسرع ومجالات استخدام أوسع ، ومع ذلك تقتضي الضرورة أن نتناول موضوع الإنترنت ارتباطاً بمقاييس ونتائج مستويات التطور العالمي المنجز في هذا المجال وعدم الاكتفاء بالوقوف والمراوحة حول ذاتنا ، فما نجده من تطور متسارع في شبكات المعلومات وشتى المجالات المعلوماتية عموماً يكشف عن بعد رهيب يفصلنا عما حولنا من العالم حيث يتضح من خلاله عمق وأبعاد إشكالية فجوة المعلومات والتي غدت بالنسبة لنا في العالم العربي عاملاً إضافياً جديداً بالغ التأثير في توسيع وتعميق فجوة التنمية والنمو التي نعانيها حالياً ،

لقد اعتمدنا في منهجية إعدادنا لهذا البحث تقسيماً يستوعب تناول موضوع الإنترنت في اليمن من منظور تكاملي يربط بين واقع تجربة اليمن في استخدام الإنترنت كوسيلة خدمات معلوماتية مباشرة وبين دورها وأثرها الشمولي في مسار التطور العربي العالمي المعاصر ، ولذلك وجدنا حاجة ملحة لبدء البحث بتناول إطار عام لموضوع الإنترنت يتم من خلاله إظهار جوانب العلاقة الترابطية لآلية ونظم عمل شبكة الإنترنت مع مقومات وعوامل التهيؤ لاستخدامها والاستفادة المثلى من خدماتها المعلوماتية بالإضافة إلى ما يترتب على دورها وأثارها تجاه المستقبل العربي عموماً ،

ومن جانب آخر فقد حرصنا على الجمع في هذا البحث بين المركز الوطني للمعلومات وبين الإنترنت في اليمن وذلك لحيوية دور المركز في بناء وتنسيق أنظمة شبكات المعلومات على المستوى الوطني ولاعتبار قيامه بحد ذاته خطوة نوعية هامة للانطلاق نحو المعلوماتية ناهيك عما شكله وجود المركز من دافع كبير للتعجيل بإدخال خدمات الإنترنت وتوسيع استخدامها ،

 

الإطـار العــام

من الواضح أن شبكة الإنترنت تشكلت كنتيجة مباشرة لسلسلة مراحل التطور المتواصل في مجال العلم والتكنولوجيا وغدت من بين أهم أدوات وسائل التغيير الشامل للنظام الكوني القائم وذلك بفعل دورها المعلوماتي ونظمها التقنية الأتصالية وما يترتب عليها من انعكاسات وأثار في الوعي والتكوين المعرفي على المستوي العالمي بأكمة ، وبالتالي فإن التعامل مع الإنترنت في أي بلد كان يمثل تجسيداً لعملية تفاعلية مع ظاهرة علمية وتكنولوجية معاصرة يتعذر حصر نتائجها وأبعاد أثارها عند حدود المقدرة التحكمية لتلك البلد مع أن مستوى الاستفادة من هذه النتائج يتوقف على درجة تهيؤ البنية التحتية في البلد ذاته ومستوى تطوره في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية أيضا،

ولهذا فأننا عندما نتجه للبحث في موضوع الإنترنت سوى على مستوي العالم العربي أو على مستوى بلد معين فيه نجد ضرورة لازمة للأخذ بأهمية تناول هذا الموضوع في ارتباط تام مع كافة جوانبه وأبعاده وعدم حصره عند جزيئات منه، بل قد يكون من العسير جداً التوصل إلى نتائج وإستخلاصات سليمة وواقعية بهذا الشأن ما لم يتم تناول موضوع الإنترنت ذاته في سياق متكامل يضم كافة الجوانب المتعلقة بآلية ونظم عمل شبكة الإنترنت وبمستلزمات وشروط الاستفادة من استخداماتها والأبعاد الاستراتيجية المترتبة على دورها ، ومرجعية هذا التصور تتحدد في جملة الحقائق والاعتبارات الأساسية التي تمليها خاصية الإنترنت وسمات الواقع العربي بشكل عام ،

فشبكة الإنترنت كوسيلة معلوماتية يتحقق دورها الفعال في ظل وجود مستوى ملائم من التطور للبنية الأساسية وخاصة تلك التي يعتمد عليها بصورة مباشرة في إدخال خدمات الإنترنت وتوسيع نطاق استخداماتها والتعامل مع آليات ونظم عملها ،ولذلك فإن دراسة وتقييم مستوى خدمات المعلومات لشبكة الإنترنت وحدود انتشارها يتطلب أن يرتبط بدراسة مستوى الأثر الذي تحدثه البنية الأساسية في تسهيل إيصال هذه الوسيلة المعلوماتية إلى المستفيدين ،

وإذا كانت شبكة الإنترنت توفر فُرصاً وإمكانيات كبيرة لتوسيع مصادر المعلومات وتنمية مواردها فإن الاستفادة من تلك الفرص والإمكانيات وتوظيفها في مختلف مجالات وأغراض البناء التنموي يتطلب تهيؤ المقدرة الذاتية الاستيعابية اللازمة لتحقيق ذلك ومن هنا فأن البحث في عوامل ومحددات الاستفادة مما تتيحه الإنترنت من خدمات معلوماتية لابد أن يكون جزءً أساسياً في بحث مجال الإنترنت عموماً،

وفي حين تعتمد شبكة الإنترنت على منظومة متكاملة من برمجيات ونظم ووسائل فنية وتقنية للأعداد والإيصال والتبادل المعلوماتي فإن المحصلة النهائية لأداء منظومة آلية عملها تلك تتحدد من خلال محتوى المخزون المعلوماتي المتدفق إلى المستفيدين وتنوع مجالات الاستخدامات العملية الموضوعة في متناول المشتركين ، وبالتالي فإن دراسة مكونات المحتويات المعلوماتية للإنترنت وتحديد مدى انسجامها مع المتطلبات الأساسية للمواطن والواقع العربي يشكل الجانب الأهم والمكمل لبحث مجال الأداء الفني والتقني لشبكة الإنترنت ذاتها،

ولا يختلف الأمر عن ذلك عند النظر إلى واقع التطور الفعلي المتسارع في مجال الإنترنت وبالذات في نواحي تقنية الاتصالات والحواسيب وأنظمة شبكات المعلومات ، حيث يعد البحث في محتوى التطور في هذا المجال ودراسة عوامل نجاحه أمر في غاية الأهمية لكن الأهم من ذلك أن يأتي هذا البحث في إطار مهمة استكشاف إمكانيات وفرص الاستفادة من تجارب الآخرين وبناء القدرات الذاتية الإنتاجية في هذا المجال وتهيئة المتطلبات اللازمة لمواكبة تطور المجتمع المعلوماتي ، من هنا تنشأ ضرورة الربط في تناولنا لمسار تطور الإنترنت مع ما يمليه واقعنا العربي من حاجات ملحة لتطور البنى الأساسية للمعلومات وإقامة شبكة معلومات عربية متكاملة وتوفير مستلزمات الإسهام الإنتاجي في الحقل المعلوماتي،

لقد تزامن الاندفاع المتسارع في ابتكار وتطوير أنظمة الحواسيب المختلفة القدرات مع تحقيق تقدم هائل في إنتاج تقنية الاتصالات وعلى قاعدة التطور والاندماج التقني في هذين المجالين تقوم آلية عمل شبكة الإنترنت ولذلك يمكننا القول أن المستوى الذي تغدو عنده درجة تطور البنية التحتية للاتصالات ينطوي على إيضاح المدى الذي يمكن أن تتسع وتتطور إلية استخدامات شبكة الإنترنت والشبكات الإلكترونية الوطنية لنقل وتبادل المعلومات بصفة عامة ، من هنا فإن حجم ومستوى استخدامات شبكة الإنترنت والتعامل معها سواء في اليمن أوفي أي بلد آخر سوف يظل متأثراً إلى حد كبير بمدى سعة الرقعة الجغرافية لخدمات الاتصالات ودرجة التقنية المستخدمة في هذا المجال وحدود التسهيلات التي تتيح لكافة الأفراد الاستفادة من وسائل الاتصالات المتوفرة وهذه أمور لا يمكن تجاوزها أو إغفالها في بحثنا لجمل العوامل المؤثرة في استخدامات الإنترنت ،

 

خطوط الهاتف الرئيسية _ لكل مائة شخص _

1994

المكالمات الهاتفية الدولية بالدقائق _ لكل شخص _

1994

عدد المشتركين في شبكة الهاتف الخلوي _ لكل مائة شخص _

1994

 

البلد

7.2

15.9

0.0

الأردن

27.6

230.8

4.2

الإمارات العربية المتحدة

24.8

158.3

3.2

البحرين

5.4

7.3

0.0

تونس

4.1

4.5

_

الجزائر

0.9

2.7

_

جزر القمر

1.3

8.0

_

جيبوتي

9.6

27.3

0.1

السعودية

0.2

0.4

_

السودان

4.8

2.8

_

سوريا

_

_

_

الصومال

3.4

_

_

العراق

7.6

23.9

0.3

عُمان

21.5

116.8

1.8

قطر

22.6

71.3

4.9

الكويت

8.4

3.2

_

لبنان

5.1

4.8

_

ليبيا

4.3

1.4

0.0

مصر

3.8

4.9

0.1

المغرب

0.4

2.2

_

موريتانيا

1.2

1.6

0.1

اليمن

4.4

7.7

_

مجموع الوطن العربي

3.3

2.5

0.3

جميع البلدان النامية

40.1

35.1

4.1

البلدان الصناعية

11.5

9.4

1.4

العالم

جدول _ 1 _ يبين خطوط الاتصالات لدى البلدان العربية

إن شبكة الإنترنت وعاء معلوماتي عالمي . تصب فيه روافد العالم أجمع دون أن تجد حدوداً لسعته وهي في نفس الوقت منهل معلوماتي يتدفق لتلبية متطلبات العالم أجمع دون أن يكون هناك خوف لنضوبه ، ولعله غير مبالغ في شيء من وصف استقاء المعلومات من خلال هذه الشبكة كشرب الماء من خرطوم إطفاء حريق،

فشبكة الإنترنت بما تحويه من شمولية وتنوع وضخامة المعلومات يتنامى دورها كمرجعية معلوماتية مطلقة لمختلف فئات المستفيدين والذين يتزايد اعتمادهم عليها بصورة مضطردة مقارنة بوسائط ووسائل التزويد المعلوماتي المعتادة الأخرى وذلك لاستجابة أنظمتها لاستيعاب مختلف الاحتياجات المعلوماتية وسرعة الوصول إلي المعلومات المطلوبة وسهولة الإبحار وتنقل مصادرها المختلفة دونما الإبقاء لحسابات وفوارق الزمن والمكان ،

ويعد تنوع واتساع مجالات خدمات الإنترنت عاملا رئيسياً في سرعة انتشارها وتزيد المهتمين باستخدامها ، فمن المعروف أن دور الإنترنت لم يقتصر على خدمات البث المعلوماتي المباشر من خلال مواقع شبكات المعلومات العالمية بل أنة يشتمل أيضا على أنظمة خدمات معلوماتية أخرى متعددة الجوانب والاختصاصات ، حيث توفر شبكة انترنيت مجالاً موسعاً لتبادل المعارف والتحاور والتواصل بين عامة الناس ، وممارسة الأنشطة التجارية وأنشطة العديد من الأعمال الأخرى بالإضافة إلي التعليم عن بعد وتسهيل استحضار الكتاب الإلكتروني والمتابعات الإعلامية والأخبارية المتزامنة مع ما يجري من أحداث وتطورات عالمية ، ولاشك بأن الحاضر والمستقبل يعد بالمزيد ،

لكن الشيء الهام في الجانب الأخر أن مجمل تلك الإمكانيات الهائلة التي تتصف بها شبكة الإنترنت تتجه مباشرة لتعاطي والتفاعل مع ظروف ومستويات ثقافية واجتماعية وحضارية متباينة ، فحيث يتعلق الأمر ببلد يتسم بمستوى رفيع من التطور الاقتصادي والثقافي والعلمي واتساع الوعي المعرفي في الوسط الاجتماعي يتعمق الإحساس بالحاجة اللازمة لاستخدام المعلومات والاعتماد على العلم في شتى مجالات الحياة ويكون ذلك دافعاً قوياُ لتزايد الإقبال على الإنترنت وتسارع انتشار استخدامها بينما نجد العكس تماماً في بلد لازال يمر بمستوى ادني من التطور وتشكل الأمية نسبة مؤثرة بين مجموع سكانه وهذا هو حال واقعنا العربي وإن كانت هناك درجات من التفاوت بين أجزائه المختلفة ،

وهنا تتحدد قضية تشابكية أخرى وثيقة الصلة بموضوع الإنترنت المطروح أمامنا وهي قضية جديرة بأن تنال قدراً كافياً من الاهتمام إذ لا يمكن التوصل إلى فهم عميق لما يتعلق بحاضر ومستقبل شبكة الإنترنت في واقعنا دونما الاستيعاب الأعمق لواقعنا ذاته ولعوامل ومقومات تهيؤه للاستفادة الفعلية من الخدمات العلمية والمعلوماتية الواسعة التي تتيحها هذه الشبكة ناهيك عن أن بحث أي من الظواهر أو المستجدات بعيداً عن خلفياتها ومسبباتها وعوامل تفاعلاتها سوف يكون بعيداً عن قواعد العلم ومنطق الأمور،

لقد نشأت المقدمات الأولي لشبكة الإنترنت في أكثر مجالات الصراع العالمي خطورة وحساسية وربما لم يكن حينها في الحسبان أن تلك المقدمات سوف تتخذ في خطواتها المستقبلية اتجاهات أكثر بعداً وشمولية كما هو علية الحال اليوم ، والواضح أن مسار التطور الهائل لشبكة الإنترنت وجد فرصته التاريخية نتيجة لما طرأ من تبدل في التوازن العالمي وتجاوز قيود طوارئ مرحلة الحرب الباردة والتحول نحو نظام كوني جديد وبلوغ منجزات التكنولوجيا في مجالي المعلومات والاتصالات درجة عالية من التقدم أحدثت معها ثورة معلوماتية حقيقية شكلت الإنترنت إحدى مكوناتها الرئيسية وتأسيساً على ذلك فقد غدت شبكة الإنترنت في ظل المتغيرات المعاصرة واحدة من أهم أدوات العولمة وبناء المجتمع المعلوماتي إذ يتحقق من خلال آليات عملها وسعة انتشارها ومؤدى دورها اختراق متزايد لما هو متعارف علية من حدود قومية ومفاهيم سيادية ، ويجرى استغلال قدرتها الفائقة بهذا الشأن في تدعيم عالمية الثقافة والاقتصاد والسياسة والسيادة المدعومة بقوة العلم والتكنولوجيا ،

وبطبيعة الحال فأن ذلك إجمالاً يضعنا أمام امتحان مثقل بأسئلة بالغة التعقيد وفي توقيت وزمن لا يعرف الانتظار ، وحتى يتسنى تجنب الوقوع في إجابات غير موفقة وعدم إضاعة ما هو متاح وممكن من فرص مفيدة تقتضي الضرورة التعامل حيال هذه المسألة وما يجرى من تطورات عالمية شاملة من منطلقات واقعية التفكير وعلمية التحليل واستراتيجية الرؤية ، فمن الواضح أن شبكة الإنترنت بما تحمله من إبعاد لا تخلو من منهاجيات موجهة للتأثير العالمي في الثقافات والقيم والأفكار وشتى المجالات الأخرى إلا أنها في ذات الوقت تزخر بكثافة هائلة من المعلومات والمعارف العلمية التي نفتقر إليها وتشتد حاجاتنا لها بصورة متزايدة ،

وفي حين يتسع دور الإنترنت في نشر المعرفة وتكوين مرجعية معلوماتية عالمية فمن المؤكد أن ذلك يستجيب لحاجتنا الملحة للحصول على فرص ووسائل الوصول إلى الآخرين بالصورة الواضحة التي تمكنهم من التعرف والإطلاع على حقيقة الدور العربي المساهم في صنع الحضارة الإنسانية وإدراك ما لدينا من قيم وثقافات ونتاجات فكرية وجعلهم يستوعبون واقع الإمكانيات والمقومات التي يبنى على أساسها موقعنا ودورنا في إطار صياغة تعايش المصالح العالمية ، وبالتالي عدم إبقاء المجال مفتوحاً لتفرد الغير وتسهيل مهمته لرسم الصورة التي يقصد بها تشويه الواقع العربي وعدم إظهار حقيقة التطورات الجارية فيه ، ولسنا هنا بحاجة لإيضاح مدى الضرر الذي لحق بقضايانا العربية القومية والوطنية بفعل استئثار غيرنا بوسائل وأدوات ونظم الأعلام والمعلوماتية في ظروف لم تكن لدينا توجهات وأدوات إيصال حقائق الأمور إلى العالم من حولنا ،

وفي كل الأحوال فإن شبكة الإنترنت ذاتها تعد بمثابة أداة رئيسية من أدوات صياغة وبناء العصر المعلوماتي الراهن وبالتالي من غير الممكن أن نبحث لذاتنا عن موقع ملائم ودور فعال في هذا العصر دون أن يكون لنا حضور مشارك في الإمساك بأدواته وهنا تكمن حقيقة المعادلة الصعبة التي يتطلب حلها بدرجة كافية من العقلانية وبطريقة تؤمن الاستفادة المثلى من المزايا والفرص التي توفرها شبكة الإنترنت إلى جانب التعامل العلمي والمدروس حيال النقائض والآثار غير المرغوبة المصاحبة لها،

ولا ينبغي أن يساورنا شك بان من يكتشفون وينتجون ويملكون تكنولوجيا المعلومات سوف يحرصون على استخدامها وتوظيفها لمصالحهم قبل أي شيء أخر ولن يترددون في الاحتفاظ بإصرار عجيب لتقنين إمكانيات وحدود استفادة الآخرين منها ولكن مع ذلك يظل الشيء الهام بالنسبة لنا هو كيفية إيجاد أرضية محفزة لمصالح مشتركة بحيث يتسنى الاستفادة من منجزات الثورة المعلوماتية وتوظيفها لتضييق فجوة التطور القائمة بدلاً من استمرارية اتساعها ،

والحقيقة إننا إزاء هذا الأمر بحاجة ماسة لنهج وطني وعربي متكامل يتحدد من خلال سياسات معلوماتية مستوعبة في أهدافها ومحتوياتها ما يجري من تطورات عالمية مذهلة وغير مسبوقة في حقل المعلومات بصفة عامة وما تطرحه شبكة الإنترنت من تحديات إمام واقعنا ومستقبلنا العربي بصفة خاصة ، وإذا كنا نحرص هنا على تناول موضوع شبكة الإنترنت في إطار ارتباط تام مع حقيقة المتغيرات العالمية الراهنة المتجهة نحو العولمة وبناء نظام كوني جديد فمرد ذلك إلى أهمية دور الإنترنت ذاتها وتأثيرها البالغ في إحداث تلك المتغيرات وتحولها بتالي إلى أداة لبلوغ هذه الغاية وليس وسيلة معلوماتية مجردة

الاتجاه نحو المعلومات ودخول الإنترنت اليمن

أظهرت الخبرة العملية في شتى حقول السياسة والإدارة والبناء التنموي الحاجة الملحة للمعلومات في سياق عمليات رسم السياسات وصياغة الخطط والبرامج واتخاذ ما يلزم من قرارات وتقييم سير الأداء،

والواقع أن الاهتمام بالمعلومات في اليمن أخذ يتزايد تحت تأثير ما يتحقق من تطورات فعلية في مختلف مجالات البناء الاقتصادي والاجتماعي واتساع مهام الإدارة السياسية والأخذ بسياسات وبرامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية إلى جانب ما يطرأ من متغيرات عالمية متسارعة وما تحدثه ثورة المعلومات من انعكاسات شاملة في كل جوانب الحياة،

والملاحظ أن تلك العوامل مجتمعة قد اكتسبت تأثيرها الأقوى في توسيع الاهتمام بالمجال المعلوماتي في ظل وجود إرادة سياسية داعمة لكافة الجهود والتوجهات المرتبطة بهذا المجال ،ذلك لأن المعلوماتية مهمة علمية ووطنية شاملة تتفاعل في مكوناتها كافة قضايا البناء والتطور ومن غير الممكن التعاطي معها أو القيام بها بعيداً عن تأثير ومحددات الرؤية السياسية الموجهة ،

ولقد تبين بصورة قطعية أن وجود تلك الإرادة السياسية الفوقية الواضحة والتعبير عنها عمليا من خلال إصدار قرار جمهوري بقيام المركز الوطني للمعلومات قد وضع القاعدة الأساسية لآلية العمل المعلوماتي في اليمن ورسم بذلك البداية الصحيحة لعملية الانطلاق في مجال المعلوماتية والانتقال في هذا المجال إلى أسلوب العمل العلمي المتكامل والمنظم ،وبوسعنا أن نجد في القرار الجمهوري رقم _ 155 _ لعام 1995م أبعاداً واضحة لجدية التوجه نحو إقامة البنيان المؤسسي المعني بالمهمة المعلوماتية وتمكينه من الارتكاز على قاعدة تنظيمية وتقنية وفنية متكاملة والعمل في ظل ظروف مواتية ،

لقد ارتبط قيام المركز الوطني للمعلومات بهدف بناء وإدارة وتطوير نظام وطني متكامل للمعلومات وأنيطت به مهمة جمع المعلومات وحفظها وتحليلها وتنظيم تبادلها ووضعها في متناول راسمي السياسة وصانعي القرار بالإضافة إلى وضعها في خدمة احتياجات الباحثين والدارسين والمستثمرين والمهتمين بشكل عام ، وفي إطار ذلك يضطلع المركز بمهمة إقامة بنيان هيكلي مؤسسي متكامل تنتظم فيه العملية المعلوماتية من خلال بناء انظمه ربط شبكي تصل المركز ذاته بكافة وحدات المعلومات على مستوى الوزارات والأجهزة والمؤسسات وكافة المحافظات والتقسيمات الإدارية المختلطة ، علاوة على إقامة وتنسيق عمليات الربط الشبكي المعلوماتي بين المركز وشبكات المعلومات العالمية، وحين بدأ المركز الوطني للمعلومات أولى خطوات تأسيسه لم تكن الإنترنت قد دخلت اليمن بعد بل لم تسجل ولو حالة اشتراك واحدة لمشترك محلي لدى مزود خارجي ولكن عند انتقال المركز لوضع الخطوط العلمية المتعلقة بممارسة مهامه واختصاصاته المعلوماتية كان لابد له في إطار ذلك أن يولي أهمية خاصة لتطوير وتوسيع مصادر المعلومات داخلياً وخارجياً وتسهيل وسائل وطرق التبادل المعلوماتي وزيادة كفاية المعلومات في تلبية متطلبات المحتاجين إليها وتحقيق الاستفادة الممكنة من فرص ومنجزات التطور العالمي في المجال المعلوماتي الأمر الذي أوجد إحساساً متزايداً بالحاجة الفعلية لما تقدمه شبكة الإنترنت من خدمات معلوماتية يصعب كثيراً وقد يتعذر الحصول عليها بطرق ووسائل بديلة أخرى،

ولم يقتصر تشكل بواعث الحاجة إلى الإنترنت على الانعكاسات المرتبطة بالدور المعلوماتي للمركز فالتوجه نحو المعلومات كمهمة استراتيجية على المستوى الوطني عموماً استوجب اهتماما متزايداً بالمعلومات ليس من خلال التكوينات المؤسسية المعلوماتية فحسب ولكن أيضاً عن طريق إرساء منهاجيه عمل جديدة تعتمد المعلومات كأساس مرجعي لبناء وتنظيم وتسيير الأنشطة في المجالات المختلفة ناهيك عن اتساع منشآت التعليم الجامعي ومراكز الأبحاث والدراسات بالإضافة إلى تزايد ونمو حجم منشآت الأعمال والاستثمارات الخاصة وقد ترتب على ذلك إجمالاً اتساع الوعي بأهمية المعلومات وحدوث ميل متزايد لدخول الإنترنت والاستفادة من خدمات المعلومات التي تتوفر من خلالها وخاصة في ظل قصور وعدم كفاية مصادر المعلومات المتاحة الأخرى ،

والحقيقة أن المناخ السياسي الملائم في اليمن كان في مقدمة العوامل المساعدة لدخول الإنترنت ، فالنظام السياسي القائم مبني على قاعدة التشريعات والنظم الدستورية والقانونية التي تكفل ممارسة كافة الحقوق والحريات الشخصية وتمنح حرية الصحافة والتعبير عن الرأي وعلنية تقديم التقارير والمناقشات بشأن سائر الأنشطة العامة، كما تتيح حق تداول المعلومات والاطلاع الحر والمباشر عبر مختلف الوسائل المعلوماتية والإعلامية ولذلك شكلت معطيات العوامل السياسية قابلية تلقائية لدخول الإنترنت ولم يعد هناك ما يبرر المرور عبر طريق طويل من الجدل وانتظار ما تجيزه الاعتبارات السياسية وما قد تضعه من قيود ،

واليوم بعد مضى فترة عامين تقريباً من بداية دخول الإنترنت تنشأ في الذهن أسئلة عديدة تتعلق بكيفية استخدام هذه الشبكة ومدى تحقق الاستفادة من خدمات المعلومات التي تقدمها ، الواقع أن هذه أسئلة في غاية الأهمية وقد حاولنا التوصل إلى إجابات بشأنها من خلال مسح ميداني لعينة مختارة شملت عدداً من المشتركين و المستخدمين في القطاع الحكومي والقطاع الخاص وعلى المستوى الشخصي وحرصنا أن نقدم ملخصاً لنتائجه في الصفحات التالية من هذا البحث ومع ذلك يتوجب الإيضاح أن فترة بهذا القصر الزمني غير كافية لاستيعاب تجربة مكتملة قادر على تقديم معطيات ونتائج صالحة لتقييم عميق وربما وجد الكثير من المشتركين ومتلقي خدمات شبكة الإنترنت بفعل حداثة خبرتهم ضرورة لاقتطاع الجزء الأكبر من تلك الفترة التي مضت على اشتراكهم في محاولة لاستكشاف المحتويات المعلوماتية التي تشتمل عليها هذه الشبكة وتلمس طرائق وأوجه الاستفادة المناسبة منها ومن ثم البدء في الاستخدام الفعلي للأغراض المباشرة للاشتراك ،

واقع استخدام الإنترنت في اليمن

يمكن اعتبار شهر سبتمبر 96م البداية الفعلية لدخول الإنترنت اليمن ، فلقد تولت شركة _ تيليمن _ مهمة المزود وتقديم هذه الخدمة لمن يرغب في الاشتراك وذلك بموجب نظام وضع من قبل الشركة ذاتها ، حددت فيه ثلاثة خيارات للاشتراك بغرض الاستخدام بالإضافة إلى الاشتراك بغرض فتح وإقامة مواقع خاصة في إطار شبكة الإنترنت ، وللمشتركين الحق في الأخذ بأي الخيارات المحددة،

رسوم شهرية ثابتة _ دولار _

رسوم الاستخدام للساعة الواحدة _ دولار _

زمن الاستخدام المعفي _ ساعة _

خيارات الاشتراك

_

5.25

_

الأول

26.27

4.38

5

الثاني

47.45

3.5

10

الثالث

جدول _ 2 _ يبين خيارات الاشتراك لاستخدام الإنترنت

 

Native domain with no E _ mail

موقع محلي بدون بريد _ دولار _

Virtual domain with 20 E _ mail

موقع فعلي مع 20بريد إلكتروني _ دولار _

Virtual domain with one E _ mail

موقع فعلي مع بريد واحد _ دولار _

البيان

37

185

185

رسوم التسجيل

one of fee

0

296

74

اشتراك شهري

monthly subs

15

15

15

التكلفة الشهرية ل 5 ميجا بايت

monthly 5 bm rent

3.7

3.7

3.7

التكلفة الشهرية لزيادة 1 ميجا بايت

extra 1mb rent

30

30

30

التكلفة الشهرية لزيادة 1 بريد الكتروني

monthly charge for extra E _ mail

جدول _ 3 _ يبين خيارات الاشتراك في فتح وإقامة مواقع خاصة في الإنترنت

يتضح في الجدولين _ 2 _ ، _ 3 _ أعلاه طبيعة النظم والخيارات التي يتم بموجبها تنظيم عملية الاشتراك في الإنترنت ، وتبين الإحصائيات أن عدد المشتركين بغرض الاستخدام وصل في شهر _ سبتمبر 96م _ إلى _ 176 _ مشترك يتوزعون في أهم محافظات الجمهورية وخلال الفترة الممتدة من ذلك الحين أخذ هذا العدد يتسع بصورة متواصلة حتى وصل في نهاية أغسطس 98م إلى _ 1704 _ مشترك أي بزيادة تقرب من عشرة أضعاف عن أول شهر اشتراك وبطبيعة الحال فقد تأخر الاشتراك في فتح المواقع الخاصة لبضعة أشهر أمكن بعدها ملاحظة وجود عدد من المشتركين في قائمة المساهمين بإقامة مواقع خاصة بهم حتى وصل هذا العدد في نهاية أغسطس 98م أيضاً إلى _ 34 _ مشترك،

يتضح من خلال منحنيات الرسم البياني لتطور عدد المشتركين أن معدل الزيادة الشهرية وإن كان أظهر بعض التذبذب خلال عدد من الأشهر إلا إنه اتجه بصورة عامة نحو النمو المنتظم نتيجة لزيادة أعداد المشتركين بصورة مستمرة ومستويات متقاربة شهرياً وهذا ما نلاحظه في المنحنى الخاص بمستويات الأعداد المطلقة للمشتركين بحسب الأشهر المتتالية ، وقد يكون العدد الكلي لا يعبر عن وجود اندفاع كبير لعملية الاشتراك في الإنترنت وهذا الأمر له أسبابه المبينة في أقسام مختلفة من هذا البحث إلا إن الاتجاه العام يعطي مؤشراً يبعث التفاؤل باحتمالات التوسع المتواصل في أعداد المشتركين ،

وفي محاولة للتعرف على واقع الاستخدام الحالي لشبكة الإنترنت تم إعداد استبيان لمسح ميداني جرى تطبيقه على مجموعة عينة مختارة تتوفر فيها صفات شاملة للمشتركين في الإنترنت وقد قسم هذا الاستبيان إلى أربعة محاور رئيسية خصصت موضوعاتها على النحو التالي

المحور الأولشمل هذا المحور أسئلة عامة حول المشترك وقد وضع بغرض المعرفة الدقيقة حول تصنيفات المشتركين وتفاوت أعمارهم ومستوياتهم بالإضافة إلى مجالات أنشطتهم والقطاعات التي ينتمون إليها وبالتالي التوصل إلى فهم شامل لإطار المشتركين والمستخدمين للإنترنت ،

المحور الثانيشمل هذا المحور على أسئلة متعددة في مجال الاستخدامات الحالية للإنترنت وقد وضع بغرض التعرف على كفاءة المستخدمين في التعامل مع الشبكة ومصادر تنمية معارفهم بهذا الشأن واستيضاح جوانب استفادتهم الفعلية من خدمات الإنترنت ، بالإضافة إلى التعرف على أعباء تكاليف الاستخدام والصعوبات التي يواجهها المستخدم عند قيامه بعمليات التصفح والبحث ،

المحور الثالثوخصص للتعرف على مساهمة المشتركين في إنشاء في مواقع خاصة والصعوبات التي يواجهونها في ذلك بالإضافة إلى معرفة المواقع التي يفضلون زيارتها باستمرار ويجدونها أكثر مقدرة على تلبية احتياجاتهم ،

المحور الرابعوخصص للتعرف على التقنيات _ برامج _ أجهزة _ والمستخدمة في التعامل مع الإنترنت ،

 

تحليل نتائج الاستبيان

لقد لوحظ من خلال نتائج الاستبيان أن نسبة الاشتراك الشخصي بين مجموع المشتركين _ في العينة _ تمثل _30%_ في حين بلغت نسبة الاشتراك الحكومي _25%_  بينما وصلت نسبة اشتراك القطاع الخاص إلى _45%_  وفي حين يلاحظ أن الاشتراك الحكومي يتركز في الأجهزة الحكومية المعنية بالإدارة العليا لأنشطة الدولة فإن اشتراك القطاع الخاص يتوزع على عموم الأنشطة التجارية والإنتاجية والخدمية المتنوعة في حين نجد أن الاشتراك الشخصي ينحصر في أوساط المؤهلات الجامعية والمستويات العليا ،

الاشتراك

الشخصي

الاشتراك الرسمي

إجمالي

حكومية

خاصة

%30

%25

%45

%100

جدول _ 4 _ توزيع عينة المشتركين

وبطبيعة الحال فأن اختلاف وتنوع أطراف المشتركين يترتب عليه تعددوتنوع أغراض الاشتراك ذاته حيث يتضح ذلك بوضوح تام من خلال التباين المتفاوت في النسب الدالة على مجالات الاستخدام والمبينة في الجدول _ 4 _ ،

 

%النسبة

البيان

%5،3

المحادثة والتخاطب

%8،8

الدراسة والبحث العلمي

%7

التسلية والترفيه

%8،8

قراءة الصحف

%12،8

العمل والتجارة

%19،3

الاتصالات والبريد

%12،3

البحث عن المعلومات

%14

زيادة الاطلاع

%10،5

جلب برامج الألعاب

%1،7

أغراض أخرى

%100

الإجمالي

جدول _ 5 _ توزيع عينة الدراسة حسب أغراض الاستخدام

والحقيقة أن تنوع مجالات خدمات الإنترنت انعكس هو الآخر في توزيع أغراض المستخدمين في مجالات متعددة وبنسب متفاوتة ، ومن خلال الجدول _ 5 _ أعلاه يمكن ملاحظة أن الاتصالات جاءت في مقدمة أغراض الاستخدام حيث مثلت بنسبة _19.3%_  لما توفره من السرعة والسهولة وقلة التكاليف ومع ذلك فإن جزءاً كبيراً من عمليات الاتصال واستخدام البريد الإلكتروني يمكن أن تتم بغرض احتياجات تجارية وعملية أخرى وبالتالي تعتبر ضمناً إضافة لتلك المجالات ، وبالعودة إلى الجدول نجد أن أغراض الاطلاع تأتي في المرتبة الثانية _14%_   تليها البحث عن معلومات التجارة والأعمال بنسب متساوية _12.3%_  ثم تتدنى نسب التوزيع في باقي المجالات الأخرى ، وبشكل عام يمكننا أن نلاحظ أن هناك ثلاثة مستويات أساسية للاستخدام وهي :،

المستوى الأولويشمل أغراض الاتصال الإلكتروني والبحث عن المعلومات وتلبية متطلبات التجارة والعمل وهذه المجالات مجتمعة تمثل حوالي _60%_  من مجمل أغراض الاستخدام ،

المستوى الثاني ويشمل أغراض جلب البرامج ومتابعة الصحف وتلبية متطلبات البحث والدراسة وهذه تمثل مجتمعة حوالي _28%_  من مجمل أغراض الاستخدام ،

المستوى الثالث ويشمل أغراض المحادثة والتخاطب والتسلية وأغراض أخرى متنوعة ، وهذه تمثل مجتمعة حوالي _12%_  من مجمل أغراض الاستخدام ،

وبناء على ذلك نجد أن استخدام شبكة الإنترنت على النحو الذي تظهره النسب المبينة تدل على اهتمام جدي في الاستفادة الفعلية من خدمات الإنترنت ، وإذا ما أخذنا مجالات الاستخدام تلك من حيث أبعادها الحقيقية سنجد أن الأهداف العلمية والاقتصادية تشكل الجزء الغالب لعمليات الاستخدام ، وهذا في واقع الأمر يمثل بداية مشجعة تبعث التفاؤل بتحقيق مردودات إيجابية هامة للتعامل مع الإنترنت واستخدامها بصورة فعالة لخدمة تنمية وتطوير المجتمع ،

وفي سياق هذه الاستنتاجات نستطيع أن نلاحظ في الجدول _ 6 _ التالي طبيعة تعامل المستخدمين مع نتائج عمليات البحث والتصفح ،

%توزيع المستخدمين

البيان

52.4

السحب على الأوراق

28.6

الحفظ على الأقراص

9.5

الحفظ على الشبكة الخاصة بالمستخدم

9.5

الاكتفاء بالمعاينة الشاملة

100

الإجمالي

جدول _ 6 _ يبين طرق حفظ المستخدمين للمعلومات والموضوعات التي يستخرجونها من خلال الإنترنت ،

إن الجدول _ 6 _ أعلاه يبن أن _52.4%_  من إجمالي المستخدمين في العينة يستخدمون طريقة السحب على الأوراق لحفظ المعلومات التي يحصلون عليها من خلال شبكة الإنترنت وهناك _28.6%_  يعتمدون طريقة الحفظ بواسطة الأقراص في حين أن _9.5%_  لديهم أنظمة شبكة داخلية يتم الاستفادة منها لحفظ ما يستخرج من معلومات عن طريق الإنترنت بينما _9.5%_  فقط لا يقومون بعملية الحفظ ، وبالتالي يمكننا القول أن_ 91.5%_  ممن يستخدمون الإنترنت في إطار العينة يهتمون بحفظ ما يحصلون عليه من معلومات وهذه النسبة العالية تنطوي على إيضاح المدلول العلمي الجاد لاستخدام الإنترنت والحرص على الاستفادة منها بأقصى درجة ممكنة مع تجنب الاستخدام العبثي وتكرار إضاعة ما يتم الحصول عليه وما أنفق لأجله من الوقت والإمكانيات ،

وإذا ما انتقلنا إلى الجانب الأخر المتعلق بمدى اعتماد المستخدمين على الإنترنت فيما يقومون به من أعمال وما يتخذونه من قرارات فأننا سنجد الأمر هنا يختلف بعض الشيء،

%توزيع المستخدمين

البيان

15.4

اعتماد أساسي

61.5

اعتماد محدود

23.1

لا يوجد اعتماد

100

الإجمالي

جدول _ 7 _ يبين نسب توزيع المستخدمين وفقاً لدرجة اعتمادهم على الإنترنت في مجال أعمالهم،

ومن الجدول _ 7 _ أعلاه نلاحظ أن _15.4%_  من المستخدمين يعتمدون بدرجة كبيرة على المعلومات التي يحصلون عليها من خلال شبكة الإنترنت في حين أن _61.5%_  لا يعتمدون عليها إلا بقدر محدود بينما _23.1%_  لا يعتمدون عليها إطلاقاً والمسألة هنا لا تعني ضرورة استخدام ما يتم الحصول من معلومات عن طريق الإنترنت كأساس ومرجعية معلوماتية مطلقة لتسيير المهمات أو اتخاذ القرارات ولكن وجود نسبة كبيرة من المستخدمين لا تجد مجالاً عملياً لتوظيف ما تحصل عليه من معلومات وخدمات من خلال الإنترنت يضع أسئلة عديدة حول اقتصاديات الإشتراك وجدوى الاستخدام وخاصة في ظل ارتفاع التكلفة المدفوعة مقابل ذلك ،

والحقيقة إننا وجدنا ارتباطا مباشراً بين هذه الوضعية وبين نتائج الاستبيان التي توضح مدى تلبية شبكة الإنترنت لمتطلبات المستخدمين ومستوى كفاية المعلومات التي يحصلون عليها من خلال الإنترنت حيث يبين الجدول _ 8 _ أن _ 23.1%  _ فقط من مجموع المستخدمين في عينة المسح يجدون في الإنترنت كل ما يحتاجون إليه من خدمات معلوماتية في حين إن _ 61.5% _ يحصلون على قد متوسط مما يحتاجون إليه بينما _ 15.4 % _ لا يحصلون سوى على قدر محدود ،