Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

بسم الله الرحمن الرحيم

 

توظيف أنظمة المعلومات في عملية صناعة القرار

المعلومات والإفادة منها في إتخاذ القرار

ورقة عمل مقدمة

من

المركز الوطني للمعلومات

إلى

المؤتمر الوطني للإصلاح والتطوير الإداري والمالي

المنعقد خلال الفترة (25 ـ 27 أغسطس 1998م ) صنعاء

إعداد المهندس / صادق طاهر الحميري

 

 

1ـ المقـدمــــة 

لقد شهد العالم خلال السنوات القليلة الماضية عدداً من المتغيرات الأساسية التي طالت مختلف جوانب الحياة المعاصرة في كافة دول العالم على إختلاف تكويناتها ومستويات تقدمها ، لقد أثرت تلك المتغيرات على أسلوب الحياة ونسق العلاقات المجتمعية لدى سائر الشعوب إلى الحد الذي يبرر القول بأننا نعيش (عالماً جديداً) يختلف كل الاختلاف عن سابقه الذي امتد عبر قرون سحيقة وحتى بدايات عقد الثمانينات من هذا القرن

ففي خلال مرحلة تاريخية لا تتعدى قرنين من الزمن انتقل العالم من عصر الثورة الصناعية إلى عصر الثورة العلمية والتكنولوجية وأصبحت الاكتشافات العلمية في مختلف مجالات وفروع العلوم تشكل العامل الرئيسي المؤثر في صنع التطور ، ومما لاشك فيه أن مسار تطور منجزات الثورة الصناعية والثورة العلمية والتكنولوجية قد تنامي بصورة متدرجة وبخطوات متتالية تمثل كل واحدة منها قاعدة لانطلاقة أخرى 

ولعلنا نجد اليوم أن ذلك المسار قد بلغ ذروته مما أفضى إلى إحداث تبدل جوهري جديد في التطور العالمي تتجسد فيه نتائج المنجزات السابقة في مجال العلم والتكنولوجيا ومعالم التحول الراهن في هذا المجال وهو الأمر الذي يمكن التعبير عنه من خلال المعطيات الرئيسية التالية 

1ـ الطفرات والإنجازات التقنية غير المسبوقة والتي مكنت الإنسان من زيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة والفعالية في مختلف العمليات الإنتاجية 

2ـ تعمق الارتباط بين العلم والإنتاج وزيادة دور الاكتشافات العلمية في تطوير تقنيات الإنتاج والانتقال بها إلى مستوى الأتمتة العالية وما صاحب ذلك من إسهام الثورة العلمية في تحرير الطاقات البشرية واستثمار مصادر الطبيعة وتكوين القدرات الأعلى لاستغلال الثروات الكامنة إلى أبعد مدى يمكن للعقل الإنساني تصوره

3ـ الثورة الهائلة في مجالات الاتصالات وما حققته من ربط وتواصل بين أجزاء العالم وكرست فعليا مفهوم أن العالم قرية صغيرة 

4ـ الطفرات الهائلة في تقنيات الحواسيب والتراكمات المتوالية في المقدرة الاحتسابية وحجم الذاكرة وسرعة العمليات التي تؤديها الحواسيب من الأجيال الحالية والتي تتفوق بمراحل شاسعة على أحلام وتوقعات أكثر المتفائلين بقدرات الحواسيب منذ سنوات قليلة فقط ، ناهيك عن السهولة الفائقة والتيسير المتواصل في أساليب التعامل مع الحواسيب واستخدامها لغير المتخصصين ، وتطوير البرمجيات لفتح آفاق الاستخدام اللامحدود الذي لا يتطلب خبرة سابقة من جانب المستخدم العادي 

5ـ التكامل والاندماج بين تقنيات الحواسيب والاتصالات والإلكترونيات مما أوصل إلى أهم وأرقى المنتجات التقنية في عصرنا الجديد وهي تقنية المعلومات بكل ما تعنيه من إمكانيات وآفاق لا محدودة وأثار عميقة في إعادة تشكيل نظم العمل وعلاقات البشر وتفاعلهم مع الآلة في مواقع الإنتاج والخدمات المعاصرة بل وإعادة تشكيل الحياة بصورة عامة  

لقد أصبحنا بفعل تلك المعطيات نعيش واقعاً بسمات عصر جديد تشكل المعلوماتية ركيزته الرئيسية ، والحقيقة أن المعلوماتية بمفهومها المجرد لا تمثل اكتشافاً علمياً جديداً كان مجهولاً من قبل ، إذ لم يحدث في أي مرحلة خلت أن تحققت منجزات للتغير والبناء والتطور دون أن تكون المعلومات عاملا رئيسياً في المعرفة والتفكير والإبداع واختيار أنسب الإجراءات والتصرفات ولكن ما نحن بصدده اليوم أن المعلومات انتقلت من عامل هام للتطور إلى عامل محرك يقود التطور ذاته ويؤثر في تحديد اتجاهاته ووتائر نموه ، ولذلك لم يعد غريبا أن المعلومات غدت ميدان التنافس والصراع الجديد من أجل امتلاك المستقبل  

ومن الثابت أن البلدان الصناعية المتقدمة أدركت هذه المسألة مبكراً وأخذت تتعامل مع المعلوماتية بدرجة كبيرة من الاهتمام والجدية وتمكنت بفعل مستويات وإمكانيات التطور المتاحة لديها من تحقيق نتائج مذهلة في المجال المعلوماتي وأصبحت المعلومات بالنسبة لها تشكل ثروة وطنية لا تقل أهمية عن الموارد البشرية والاقتصادية عموماً ، كما ترسخت لديها ثوابت علمية ونظم عملية في اعتماد المعلومة واستخدامها كشرط لازم في عمليات رسم السياسات وتحديد اتجاهات ومنهجية التطور واتخاذ القرارات المباشرة وإدارة تنفيذ المهمات والتعامل مع سائر القضايا والأزمات المحلية والدولية

وهناك عدد غير قليل من البلدان النامية شرعت في دخول مجال المعلوماتية ولم تتردد في إعطاء الأولوية لهذا المجال بعد أن أدركت خطورة استمرارية اتخاذ ما يعنيها من قرارات في ظل غياب أو عدم دقة المعلومات وبعد أن وجدت كذلك أن الإبقاء على وضعية افتقارها لما تحتاج إليه من معلومات يحول دون تمكنها من رسم وإحراز تنمية ناجحة ومواكبة ما يجري حولها من تطورات عالمية

ولقد تمكن البعض من تلك البلدان بفضل خصائص وظروف مواتية من قطع خطوات سريعة في هذا المجال وأصبحت تجد فيما يتوافر لديها من معلومات عاملا هاما لتدعيم جهودها التنموية وتحسين فعالية السياسات والتدابير التي تتبعها ، وذلك بعد أن أحسنت اختيار طريقها في وضع وتثبيت رؤية سياسية وطنية تجاه المجال المعلوماتي وأعطت أولوية خاصة لإقامة المراكز المعلوماتية وبناء تكوينات مؤسسية لقطاع معلوماتي متكامل ودعمت خطط وبرامج تطوير أنشطة المعلومات وتنمية مصادرها   .

واليمن لا يختلف في سمات واقعه المعلوماتي عما هو عليه الحال في سائر البلدان النامية بل إنه بحكم صعوباته التاريخية المتوارثة وثقل أعباء التنمية التي تفوق كثيراً ما لديه من إمكانيات محدودة يواجه بدايات شاقة ومجهدة في دخول مجال المعلوماتية ولم يكن أوفر حظاً من تلك البلدان فيما هو متاح له من فرص ومستلزمات السير في هذا الطريق 

ولذلك من تبرير الواقع أن نجد في ضعف مجال المعلومات عقبة كبيرة وتحد قائم ، فالقصور في استجابة المعلومات المتاحة لمتطلبات رسم السياسات واتخاذ القرارات يعقد كثيراً مهمة واضعي السياسة وصناع القرار ، كما أن الاعتماد على معلومات غير دقيقة يقود بالتأكيد إلى استنتاجات خاطئة وفي كلتا الحالتين تنشأ احتمالات خطأ التقدير و ترتسم حقيقة صعوبات اتخاذ القرار السليم 

ولهذا فان اهتمام المؤتمر الوطني للإصلاح والتطوير الإداري والمالي بقضية المعلومات ووضعها ضمن محاور عمله الرئيسية يجسد الوعي بأهمية المعلومات بالنسبة لعملية الإصلاح والتطوير بشكل عام ، كما أن دعوة المركز الوطني للمعلومات للمشاركة في المؤتمر وتقديم ورقة عمل في هذا المجال يؤكد تنامي الإدراك بحيوية دور الهيئات المتخصصة والتفاعل الجدي مع التوجهات العملية الجارية لدخول المجال المعلوماتي بالارتكاز على نظم علمية وبنيوية ومؤسسية مختصة  

والمركز الوطني للمعلومات إذ ينظر بتقدير عال لدعوته للمشاركة في هذا المؤتمر فإنه يبدي اهتماماً كبيراً لإسهامه بتقديم ورقة العمل المنوطة به حول ( توظيف أنظمة المعلومات في عملية صناعة القرار ) ويأمل أن يتمكن من خلال ذلك من فتح مدخل حيوي للنقاش والبحث والتوصل إلى رؤية علمية مشتركة وفهم موحد للمتطلبات العملية التي تتجه مباشرة لتنمية المعلومات وضمان فعالية دورها في دعم صناعة القرار وتلبية احتياجات المعنيين برسم السياسات واتخاذ القرارات عموماً 

تتضمن الورقة بالإضافة إلى المقدمة والإطار العام للبحث الموضوعات والأقسام التالية 

ـ الاتجاه نحو المعلومات

ـ أهمية المعلومات ودورها في دعم اتخاذ القرار

ـ متطلبات توظيف المعلومات في صناعة القرار ودور المركز الوطني للمعلومات

ـ الاستنتاجات والتوصيات

2ـ الإطار العام للبحث

2ـ1ـ أهمية البحث  

تأتى أهمية البحث من أهمية الموضوع الذي يطرقه وكون البحث يركز بدرجة رئيسية في اتجاه تشخيص المشاكل والمعوقات في إطار العلاقة بين (المعلومات ومتخذي القرار ) كما يعمل على اقتراح الوسائل والحلول التي من شأنها أن تساعد في التغلب على هذه المشاكل والمعوقات القائمة ومن ثم الإسهام في تطوير هذه العلاقة 

إن أهمية هذا البحث تأتي أيضاً في كونه يسعى إلى توصيف الكيان المؤسسي للمعلومات والذي يعتبر الأساس في توفير البيانات والمعلومات لكافة الفعاليات والبرامج التي من شأنها تحقيق التنمية والتطوير في المجتمع اليمني

2ـ2ـ أهداف البحث  

يهدف البحث إلى دراسة العلاقة بين متخذ القرار والمعلومات بتأثير نظم المعلومات والتقنيات المستخدمة وذلك من خلال واقع تجربة المركز الوطني للمعلومات، إضافة إلى التعرف على الجهود المبذولة لتلمس مظاهر القصور في مستوى خدمات المعلومات وتطويرها لخدمة احتياجات صناعة القرار 

2ـ3ـ مشكلة البحث  

يسعى البحث إلى التعرف على الأسباب التي تعوق المعلومات من الإسهام في تدعيم الأسس العلمية السليمة في اتخاذ القرارات ، ولأننا في بلد يمر بمراحل إصلاح ولضرورة التكامل بين الإصلاح والتطوير فان البحث يسعى إلى توصيف المعالجات اللازمة ومن ثم محاولة تقديم تلك المعالجات في إطار يساهم في بلورة الاستراتيجية الوطنية للمعلومات 

2ـ4ـ الأسئلة التي يحاول البحث الإجابة عليها  

ـ ما مدى استخدام المعلومات المتاحة في اتخاذ القرار ؟

ـ ما مدى كفاية المعلومات المتاحة لاتخاذ القرارات ؟

ـ ما طرق توظيف المعلومات وأنظمتها المتوفرة في اتخاذ القرار ؟

ـ ما هو دور المركز الوطني للمعلومات في المساهمة بتطوير العملية المعلوماتية في القطاعات والأجهزة المختلفة ومساعدة متخذي القرار في إطار الاستراتيجية الوطنية للمعلومات ؟

2ـ5ـ منهجية البحث

يعمد البحث إلى الإفادة من وسائل متعددة في جمع وتحليل البيانات ، من ذلك 

ـ المرحلة الأولى من المسح الميداني الشامل الذي نفذه المركز الوطني للمعلومات والذي شمل وحدات المعلومات في الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط والذي نفذ على مستوى أمانة العاصمة وشمل العديد من المحاور الخاصة بإدارة المعلومات ومصادر البيانات واعتماد المعلومات في اتخاذ القرار 

ـ الإفادة من الأبحاث والدراسات السابقة في هذا المجال

ـ الإفادة من تجربة المركز الوطني للمعلومات في إدارة خدمات المعلومات لمتخذي القرار

3ـ الاتجاه نحو المعلومات 

لقد تنامي الوعي بأهمية المعلومات وحيوية دورها في صناعة القرار المدروس ، وأظهرت الخبرة العملية في شتى حقول السياسة والإدارة والبناء التنموي الحاجة الملحة للمعلومات في سياق عمليات رسم السياسات وصياغة الخطط والبرامج واتخاذ ما يلزم من قرارات وتقييم سير الأداء 

والواقع أن الاهتمام بالمعلومات أخذ يتزايد تحت تأثير ما يتحقق من تطورات فعلية في مختلف مجالات البناء الاقتصادي والاجتماعي واتساع مهام الإدارة السياسية والأخذ بسياسات وبرامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية إلى جانب ما يطرأ من متغيرات عالمية متسارعة وما تحدثه ثورة المعلومات من انعكاسات شاملة في كافة جوانب الحياة  

والملاحظ أن تلك العوامل مجتمعة قد اكتسبت تأثيرها الأقوى في توسيع الاهتمام بالمجال المعلوماتي في ظل وجود إرادة سياسية داعمة لكافة الجهود والتوجهات المرتبطة بهذا المجال ، ذلك لأن المعلوماتية مهمة علمية ووطنية شاملة تتفاعل في مكوناتها كافة قضايا البناء والتطور ومن غير الممكن التعاطي معها أو القيام بها بعيداً عن تأثير ومحددات الرؤية السياسية الموجهة 

ولقد تبين بصورة قطعية أن وجود تلك الإرادة السياسية الفوقية الواضحة والتعبير عنها عملياً من خلال إصدار قرار جمهوري بقيام المركز الوطني للمعلومات قد وضع القاعدة الأساسية لآلية العمل المعلوماتي في اليمن ورسم بذلك البداية الصحيحة لعملية الانطلاق في مجال المعلوماتية والانتقال في هذا المجال إلى أسلوب العمل العلمي المتكامل والمنظم ، وبوسعنا أن نجد في القرار الجمهوري رقم (155) لعام 1995م أبعاد واضحة لجدية التوجه نحو إقامة البنيان المؤسسي المعنى بالمهمة المعلوماتية وتمكينه من الارتكاز على قاعدة تنظيمية وتقنية وفنية متكاملة والعمل في ظل ظروف مواتية 

لقد ارتبط قيام المركز الوطني للمعلومات بهدف بناء وإدارة وتطوير نظام وطني متكامل للمعلومات وأنيطت به مهمة توفير المعلومات وجمعها وحفظها وتحليلها وتنظيم تبادلها ووضعها في متناول راسمي السياسة وصانعي القرار بالإضافة إلى وضعها في خدمة احتياجات الباحثين والدارسين والمستثمرين والمهتمين بشكل عام ، ولاشك أن صياغة أهداف وأولويات مهام المركز على هذا النحو ينطوي على عمق استيعاب واقع المعلوماتية لدينا ودقة تحديد ماهية وغاية الدور الذي ينبغي أن يضطلع به المركز في سبيل إيجاد البنية الأساسية للمعلومات وبناء أنظمتها المتكاملة وتطوير أدوات وأساليب إنتاجها وتبادلها وتيسير استخدامها 

وبطبيعة الحال فإن ذلك الربط العميق بين الهدف الواضح والأداة الملائمة لتحقيقه يدعم ضمانات النهوض بواقع المعلومات وتطوير مصادرها وزيادة فعالية دورها وتأمين وجود مرجعية معلوماتية قادرة على تلبية متطلبات رسم السياسة وصناعة القرار وخدمة احتياجات المستفيدين بشكل عام 

 

 4ـ أهمية المعلومات ودورها في دعم اتخاذ القرار 

تكتسب المعلومات أهميتها من واقع الدور الذي تمثله في تزويد الإنسان بما يحتاج إليه من معارف يستمد منها تقديراته وتصوراته لما يتطلب منه القيام به ، وعبر مراحل تاريخية متتالية تزايدت أهمية المعلومات بصورة مطردة ارتباطا بما تحدثه من أثار عميقة في توسيع المعرفة الإنسانية وتنمية وعي الفرد وإدراكه لما يحيط به من ظواهر ومتغيرات مختلفة 

واليوم في ظل عالمنا المعاصر أخذت المعلومات دوراً أكثر عمقاً وشمولية واكتسبت بفعل ذلك قدراً يفوق كثيراً ما كانت تمثله من أهمية فيما مضى ، فلقد أدى اندماج تكنولوجيا الاتصالات مع تكنولوجيا الحاسوب (الكمبيوتر) إلى إحداث تغير جذري في مجال المعلوماتية لم يكن مسبوقاً في التاريخ بكامله ، وغدت المعلومات بتكنولوجيتها ونظمها صناعة العصر الرائدة وثروته المتميزة التي تمكن من يمتلكها امتلاك زمام التطور حيث لم تعد المعلومات محصورة في حدود الرصد المعرفي للظواهر والمتغيرات وحركة التطور التاريخي وتنمية المعرفة الإنسانية في هذا السياق بل أصبحت إضافة إلى ذلك أداة فعالة يعتمد عليها في إدارة تشكيل الحاضر ورسم صورة المستقبل ، وصار بمقدورنا القول أن ما يجري في الواقع الراهن هو تحول نحو بناء المجتمع المعلوماتي في عالم يعيش عصر المعلومات 

ولا شك أن ذلك يمثل الشي الكثير بالنسبة لراسم السياسة وصانع القرار وهو المعنى بالتعامل مع واقعه في ظل الاهتمام باستيعاب خصوصيته وما تحيط به من متغيرات وإعطاء الجدية الكاملة لاستخدام وتوظيف الأدوات الأكثر فعالية لتطويره والنهوض به ، وإذا كانت المعلومات على تلك الدرجة من الأهمية والأثر الفاعل في إيصال المعرفة وتسهيل الإلمام بمكونات الواقع وتفاعلاته وتأمين مقدرة اكتشاف الحاضر ودقة التنبؤ بالمستقبل وتدعيم عوامل النمو العلمية والفنية والمادية فإن القيام بعملية صنع القرار في أي من المجالات دونما الارتكاز على المعلومات يفقد متخذ القرار الاستفادة من عامل جوهري وربما حاسم لضمان تحقيق الهدف الذي يتطلع إليه بقراراته المتخذة بل ويقود ذلك في حالات مختلفة إلى التعرض لتقديرات خاطئة والوقوع في اتخاذ قرارات غير موفقة 

ويجدر بنا الإيضاح أن دور المعلومات بالنسبة لصانع القرار وإن كان يتخذ أبعاداً ومفاهيم شاملة ، إلا أنه يتباين في مستوياته وآثاره ارتباطاً بتباين مستويات التطور والواقع الذي يؤدي مفعوله فيه، وفي كل الأحوال فإن الأثر الفعلي لذلك الدور يتحدد عملياً بمدى إنتاج وتبادل المعلومات واستخدامها كمرجعية شرطية لازمة لعملية اتخاذ القرار 

ولذلك فإن تحقيق القدر المناسب لأهمية المعلومات ودورها في دعم صانع القرار في ظل وضعنا المعلوماتي الراهن يتطلب قبل كل شئ إعطاء الأولوية فيما يتخذ من قرارات لدعم وتطوير مجال المعلومات ذاته ومده بالمقومات اللازمة للإيفاء بدورة وتمكينه من خدمة احتياجات صانع القرار وتلبية متطلباته المعلوماتية بكفاءة عالية

فالمعلومات التي يتطلب الاعتماد عليها في عملية صناعة القرار ويكون بمقدورها الاستجابة الكاملة لاحتياجات متخذ القرار هي تلك التي تتحقق من خلال نظام معلوماتي مبني على أسس علمية ويجري تحضيرها عن طريق استخدام هذا النظام والتعامل مع مخرجاته من قبل أناس مختصين ، ولكي تشكل مثل هذه المعلومات المرجعية والإسناد الكامل لصانع القرار لابد أن تكون مستوفية لكافة المتطلبات المعلوماتية اللازمة لدراسة الموضوع محل البحث والتحضير لاتخاذ القرار ، وبصرف النظر عن اختلاف محتويات المعلومات المطلوبة بهذا الشأن ارتباطا باختلاف وتنوع موضوعات القرارات إلا أنه يتوجب أن تتوفر فيها بصورة عامة تغطية واضحة ودقيقة لما يلي 

1ـ إيضاح طبيعة الموضوع أو المشكلة المطروحة وما يرتبط بذلك من خلفيات ومسببات ودوافع 

2ـ التحليل الدقيق لمكونات الموضوع وما يتداخل معه من تأثيرات وتفاعلات متبادلة 

3ـ إيضاح متطلبات ودواعي اتخاذ القرار 

4ـ تقديم الإستخلاصات والتصورات وتحديد البدائل المتعلقة باتخاذ القرار 

5ـ تحديد الإمكانيات المتوفرة والمطلوبة واللازمة لتنفيذ أي من البدائل المعروضة لاتخاذ القرار 

6ـ إيضاح حدود اختصاصات ودور الجهات الأخرى فيما يتعلق بموضوع القرار 

7ـ تحديد المترتبات والآثار المحتملة عن اتخاذ وتنفيذ القرار 

وبطبيعة الحال فإن القيام بعمل معلوماتي يدعم التحضير لاتخاذ القرار على هذا النحو يشترط في المقام الأول الاعتماد على آلية مؤسسية معلوماتية تؤدي اختصاصاتها بكفاءة عالية وفي إطار نظام وطني متكامل للمعلومات ، وقناعتنا في ذلك منشأها أن واقع العلاقة بين المعلومات وصناعة القرار تظهر صعوبات متبادلة من حيث الاعتماد على المعلومات في عملية اتخاذ القرار ومقدرة المعلومات على تلبية متطلبات اتخاذ القرار ، وبالتالي فإن الارتقاء بطرق وأساليب صناعة القرار وربط عملية اتخاذه بقاعدة المرجعية المعلوماتية يتوقف إلى حد كبير على مدى الارتقاء بواقع المعلوماتية ذاتها وهذه مسألة في غاية الأهمية والضرورة 

والحقيقة أن الحاجة إلى المعلومات وضرورتها بالنسبة لصانع القرار تتزايد بصورة مطردة كلما اتسعت وتعقدت مجالات وغايات القرارات المطلوب اتخاذها وهو أمر ماثل أمامنا فالقرار الذي يتم اتخاذه ( مع الأخذ في الاعتبار اختلاف وتباين مستوياته ) يظل محكوماً بالإطار الدستوري والقانوني وبطبيعة الأوضاع السياسية والاقتصادية القائمة ومستوى الوعي الثقافي والتكوين الاجتماعي السائد إلى جانب ما يتداخل مع ذلك من عوامل ومؤثرات خارجية ، وبالتأكيد فإن الانطلاق من هذه الأمور مجتمعه والحصول على معلومات كافية بشأنها يمد صانع القرار بمقدرة مطلقة لاتخاذ قراراته على نحو سليم ومدروس وعدى ذلك فإن غياب المعلومات التي يحتاج إليها يجعل مهمة اتخاذ القرار بالغة الصعوبة والتعقيد ومعرضة لاحتمالات الخطأ 

ونجد في سياق ما يتم بحثه من مشكلات متنوعة وفي مختلف جوانب التنمية ومجالات الحياة أن توفر المعلومات الكافية واعتماد مرجعية معلوماتية دقيقة يمكن القائمين ببحث تلك المشكلات من دراستها وتحليلها بعمق وشمولية ويساعد على تكوين فهم مشترك حولها وتصورات متكاملة لمعالجتها ويوصل بالنتيجة إلى اتخاذ قرارات مدروسة ومتناسقة .

إن عملية اتخاذ القرارات كثيراً ما ترتبط بتقييم مسار تنفيذ إجراءات وتدابير سابقه حيث يتوجب المتابعة والتأكد من أن ما يتحقق فعلياً يسير وفقاً لما أريد له أن يتم ، ولذلك فإن وجود نظم المعلومات الخاصة برصد القرارات ومتابعة تنفيذها يشكل ضرورة بالغة وأهمية لازمة للتعرف المتواصل على كيفية التعامل مع تلك القرارات وتقييم مستويات تنفيذها بصورة دقيقة 

كما أن انتظام تدفق المعلومات إلى صانع القرار يمكنه من متابعة مختلف التطورات وما يجري في نطاق مجال اختصاصه ويجعله قادراً على اكتشاف أية انحرافات قد تحدث و إدراكاللحظة المناسبة التي يتعين عليه اتخاذ القرار اللازم عندها ، إذ كثيراً ما نجد أن أسباب ضعف بعض القرارات ناتج عن عدم دقة توقيتها وليس عدم صحة محتوياتها وعن طريق تزويد صانع القرار بما يحتاج إليه من معلومات شاملة في مختلف المجالات تتسنى إمكانية دعمه وإفادته مما هو متاح في رصيد المعلومات العالمي وتمكينه من الاطلاع على خبرات وتجارب الآخرين والاستفادة منها في نطاق عمله وتوظيفها كمعارف علمية وعملية فيما يتخذه من قرارات وبالتالي مساعدته على تجنب التعرض لتكرار أخطاء الآخرين وتحمل الأعباء الناتجة عن الاجتهاد في التجارب والمحاولات  

وتجدر الملاحظة من ناحية أخرى إلى أن مسألة توفير رصيد ضخم من المعلومات في مجالات المعرفة المختلفة لابد وأن يقابله اهتمام بتحديث نظم الاستفادة من هذه المعلومات ومتابعة تقييم توظيفها في المجالات المختلفة لبرامج الإصلاح والتطوير التنموي وربطها بالمستفيدين في مواقع صنع القرار

وبشكل عام فإن الاهتمام بالمعلومات اللازمة لتحقيق دورها الفاعل في دعم صناعة القرار سوف يكون له نتائج إيجابية بالغة الأهمية وعلى نحو شامل وفي مقدمتها 

1.      ـ تنمية قدرة الدولة على الإفادة من المعلومات المتاحة والخبرات التي تحققت في الدول الأخرى 

2.      ـ ترشيد وتنسيق ما تبذله الدولة من جهد في البحث والتطوير على ضوء ما هو متاح من معلومات 

3.      ـ كفالة قاعدة معرفية عريضة لحل المشكلات 

4.      ـ توفير البدائل والأساليب الحديثة لحل المشكلات الفنية والاختيارات التي تكفل الحد من هذه المشكلات في المستقبل 

5.      ـ رفع مستوى فعالية وكفاءة الأنشطة الفنية في قطاعات الإنتاج والخدمات 

6.      ـ والأهم من كل ذلك ضمان القرارات السليمة في جميع القطاعات وعلى مختلف مستويات المسئولية  

 

5ـ متطلبات توظيف المعلومات في صناعة القرار ودور المركز الوطني للمعلومات 

إن توظيف المعلومات في عملية اتخاذ القرار يمثل غاية رئيسية تتجه المعلوماتية لتحقيقها في إطار دورها الهادف لدعم صناعة القرار ، وعلى أساس كيفية ومستوى استخدام المعلومات من قبل متخذ القرار يتحدد مدى مقدرة المعلومات ذاتها على الإيفاء بمتطلبات التهيئة والتحضير العلمي لدراسة واتخاذ القرار كما يتحدد من جانب آخر مدى الارتقاء في أسلوب صناعة القرار ودرجة ضمان دقته 

ومن هنا فان عملية توظيف واستخدام المعلومات في مجال صناعة القرار تنعكس في الواقع كعملية تكاملية ونقطة التقاء وتفاعل متبادل بين منتج المعلومة وصانع القرار ، وهي في حقيقة الأمر محصلة تطور فعلي في واقع المعلوماتية وبالتالي لا يمكن تناولها أو الحكم عليها كنتيجة مجردة بعيداً عن مرتكزاتها والعوامل المؤثرة فيها 

إن المسألة هنا على درجة كبيرة من التعقيد ، فتوظيف المعلومات في عملية اتخاذ القرار يتطلب قبل كل شيء توفر المعلومات ذاتها وبمحتوى يستجيب لكافة احتياجات صانع القرار ويتسم بالشمولية والدقة وحداثة المعلومة ولا بد لهذه المعلومات من أن تتاح لصانع القرار بصورة متواصلة ومنتظمة وأن تهيأ بالطريقة التي تسهل له عمليات الربط والمقارنات والاستنتاج واستخلاص أنسب البدائل وعلى أن يترافق ذلك مع وجود نظم راسخة تتحدد بموجبها طرق وأساليب تلقي واستخدام المعلومات واعتمادها كشرط أساسي لاتخاذ القرار 

وعندما نعود لحقيقة أننا نسير طريق المعلوماتية في أولى خطواتها فإن مهمة توظيف المعلومات في صناعة القرار تأتي بالتأكيد كجزء لا يتجزأ من مهمة تطوير المعلوماتية بشكل عام وبالتالي فإن المتطلبات الجوهرية اللازمة لتأمين دور المعلومات في عملية أتحاذ القرار ترتبط مع المتطلبات الأساسية الكلية لدخول مجال المعلومات والنهوض بواقع المعلوماتية على المستوى الوطني الأمر الذي يضعنا أمام مهمة وطنية شاملة تستدعي إتباع المنهجية العلمية وتحقيق المقومات اللازمة للعمل المعلوماتي سواء فيما يتعلق ببناء الآلية المؤسسية المزودة بتقنيات التجهيزات والأنظمة الشبكية والكفاءات التخصصية أو فيما يتعلق بوضع وتصميم النظم المعلوماتية وتهيئة المستلزمات القانونية والإدارية والتنظيمية 

وبدون شك فان ذلك لم يكن غائباً عن وعي وإدراك القيادة السياسية ، بل أن قرار إنشاء المركز الوطني للمعلومات وما حدد فيه من أهداف ومهام للمركز يرسم التوجهات السليمة لبداية ومسار تحقيق هذه المهمة الوطنية ، واليوم فإن المركز الوطني للمعلومات وفي إطار الدور المنوط به يسعى للنهوض بالمهمة المعلوماتية وإقامة بنية أساسية متطورة للمعلومات وبالتالي يوفر الشروط اللازمة لتأمين دور فاعل للمعلومات في تدعيم اتخاذ القرار ، وتحقيقاً لذلك فإن المركز يعمل على إسناد صانع القرار وتسهيل توفير المعلومات واستخدامها وتوظيفها في عملية صناعة القرار من خلال الخطوات والتوجيهات الرئيسية التالية  

1.      ـ بناء أنظمة المعلومات وقواعد البيانات على المستويات القطاعية وذلك في إطار مهمة بناء النظام الوطني المتكامل للمعلومات وقد أنجزت عدد من هذه الأنظمة حيث يتم حالياً الإعداد لنقلها إلى حيز التطبيق مما سيوفر لصانع القرار على مستوى القطاع المعني إمكانية كبيرة للحصول على المعلومات التي يحتاج إليها لدراسة واتخاذ القرار  

2.      ـ الإسهام في بناء وتنظيم عمل وحدات المعلومات في مختلف القطاعات والأجهزة ومساعدة تلك الوحدات على إتباع الطرق العلمية والمعلوماتية واستخدام أنظمة المعلومات المنجزة وبالتالي إيجاد آلية يعتمد عليها في كل قطاع أو جهاز مؤسسي ومن خلالها يتسنى الحصول على المعلومات المطلوبة وبالكيفية اللازمة لخدمة صانع القرار 

3.      ـ تأهيل وتدريب العاملين لدى وحدات المعلومات في مختلف القطاعات والأجهزة وتمكينهم من التعامل بكفاءة واقتدار مع التجهيزات المستخدمة والنظم البرمجية والمعلوماتية المعنية بها

4.      ـ تقديم المشورة والإسهام الفني المباشر فيما يتعلق بالتزود بتجهيزات تكنولوجيا المعلومات وإقامة تكوينات النظم الشبكة لدى مختلف القطاعات والأجهزة سعياً لضمان انسجام تقنيات وبرمجيات المعلومات المستخدمة على مستوى كافة وحدات المعلومات لكي يتسنى من خلال ذلك التبادل الإلكتروني للمعلومات وتسهيل إيصالها لصانع القرار بصورة متكاملة ومن مصادرها المختلفة

5.      ـ الاهتمام ببناء واستيعاب أنظمة المعلومات المتكاملة لدى المركز والقيام بعمل شامل من قبله في مجال جمع ومعالجة وحفظ وتحليل البيانات والمعلومات في كافة الحقول المعلوماتية ومن مختلف أوعيتها ومصادرها الداخلية والخارجية ووضعها في متناول صانع القرار وتمكينه من الحصول على التحليلات والإستخلاصات المعلوماتية اللازمة لدعمه في دراسة واتخاذ القرار وتسهيل استخدامه للمعلومات بهذا الشأن وبالتالي إسناد عملية صناعة القرار بمرجعية معلوماتية شاملة وموحدة على المستوى الوطني

لقد حرص المركز الوطني للمعلومات في بداية عمله على معرفة وتقييم واقع المعلومات ونظم إدارتها والتعامل معها والانطلاق من نتائج ذلك في وضع خططه وبرامج عمله  

وفي هذا الاتجاه نفذ المركز المرحلة الأولى من المسح الميداني الشامل لوحدات المعلومات في الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط وقد سبق عملية المسح عقد ورشة عمل للمشاركين المختصين بالمعلومات في الجهات المختلفة ، هدفت إلى تعريف المشاركين بمحتويات الاستبيان ومناقشتها واستيعاب ملاحظاتهم وبما يضمن دقة تعبئة هذه الاستمارات 

تلي ذلك النزول الميداني للباحثين من المركز إلى الجهات التي شملها المسح للقيام بالإشراف المباشر على تعبئة استمارات المسح من قبل المختصين في هذه الجهات والإجابة على استفساراتهم وبما يضمن الحصول على الدقة الكافية في الردود على أسئلة الاستبيان والتي سعى المركز من خلالها للتعرف على واقع المعلومات والوحدات الخاصة بإدارتها ومكونات الأنظمة والتقنيات المستخدمة ومدى فاعليتها ، إضافة إلى التعرف على ما هو متاح من بيانات ومعلومات ومدى الإفادة منها في الأنشطة المختلفة للجهة والاعتماد عليها في اتخاذ القرارات ووضع البرامج والخطط 

ولعله من المناسب أن نتطرق هنا إلى بعض المجالات التي شملتها عملية المسح ؛

لقد أجريت دراسة المسح لعينة عشوائية تتكون من (54)جهة توزعت العينة حسب تبعية الجهات فيها حيث مثل عدد (24)جهة أي بنسبة (44,4%) من مجتمع الدراسة ، جهات تابعة للجهاز الإداري للدولة بينما مثل عدد (30)جهة أي بنسبة (55,6%) من مجتمع الدراسة ، جهات تابعة للقطاعين العام والمختلط وكما هو موضح في الجدول رقم (1) 

النسبة إلى مجتمع الدراسة

العدد المأخوذ في الدراسة

البيان

44,4%

24

الجهاز الإداري للدولة

55,6%

30

قطاعات ( عام + مختلط )

100%

54

الإجمالي

جدول رقم (1)

توزيع مجتمع عينة الدراسة حسب تبعية الجهة

وقد بينت النتائج أن تواجد وحدات وتقسيمات تنظيمية متخصصة تعنى بقضايا المعلومات شكلت عدد ( 6 ) جهات أي بنسبة ( 11,1%) من مجموع العينة المختارة للدراسة في حين أن الجزء المتبقي توزع في شكل إدارات ووحدات للتخطيط والإحصاء يستخدم البعض منها تقنيات الكمبيوتر والبعض الآخر ما زال يعتمد على الأعمال اليدوية التقليدية وكما هو موضح في الجدول رقم (2)

النسبة إلى مجتمع الدراسة

العدد في مجتمع الدراسة

البيان

11,1%

6

وجود وحدة معلومات متخصصة

88,9%

48

عدم وجود وحدة معلومات متخصصة

100%

54

الإجمالي

جدول رقم (2)

نسبة تواجد وحدة معلومات في مجتمع عينة الدراسة

وعند العودة إلى ذلك الجزء الخاص بتواجد وحدات معلوماتية تبين النتائج أن تلك الوحدات في بداية تكوينها وما زالت بحاجة إلى وضع واستخدام أنظمة معلومات وقواعد بيانات خاصة بمجالات عملها وهناك نسبة محدودة منها قائمة على أساس النظام الشبكي بينما السمة العامة في مكونات وأسلوب عمل تلك الوحدات يقوم على استخدام أجهزة كمبيوتر شخصية مما يحول دون تنظيم عمليات تبادل وتوصيل المعلومات إلكترونيا

وبشكل عام فقد وجد أن كافة وحدات المعلومات تعتمد الطرق التقليدية في تلقي وجمع البيانات والمعلومات من المستويات الأدنى وتتولى إعادة تكوينها في كشوفات إجمالية وفقا للطرق الإحصائية المرتبطة دون أن تخضعها لعمليات المعالجة والتحليل والتوصل إلى ما يلزم من استنتاجات وإستخلاصات معلوماتية مطلوبة 

وتبين من جانب أخر أن مختلف وحدات المعلومات وإدارات ووحدات الإحصاء والتخطيط تنحصر فيما تتعامل به من معلومات وبيانات في المجال الذي تنتمي إليه الأمر الذي يضعف من عملية التبادل والتكامل المعلوماتي على المستوى الأفقي ويحد من مقدرة تلك الوحدات على استيعاب مؤثرات العوامل المختلفة وبالتالي القيام بالتحليلات اللازمة وإفادة صانع القرار بمعلومات شاملة

قطاعات ( عام + مختلط )

الجهاز الإداري للدولة

البيان

العدد

النسبة

العدد

النسبة

2

6,7%

4

16,7%

تواجد وحدة معلومات

28

93,3%

20

83,3%

عدم تواجد وحدة معلومات

30

100%

24

100%

الإجمالي

جدول رقم (3)

نسبة وجود وحدة معلومات في الجهات حسب تبعيتها

لقد تبين من خلال عملية المسح أن عدداً من الجهات وبالذات الجهات التابعة للجهاز الإداري للدولة تمكنت من الحصول على بعض الإمكانيات تم استخدامها في توفير التجهيزات والتقنيات اللازمة لإقامة وحدات معلومات لديها وذلك ما يفسر زيادة نسبة وجود وحدات المعلومات في الجهاز الإداري للدولة مقارنة بما هو علية الحال في القطاع العام والمختلط وتحديداً في إطار العينة التي تم اختيارها ، ولكنه يلاحظ أن الحاجة مازالت قائمة لاستيفاء وتكامل العديد من مقومات عمل وحدات المعلومات وما لم يتحقق ذلك ستكون النتيجة بعثرة إمكانيات مجزأة وغير متكاملة ومنقوصة بمستويات متفاوتة هنا وهناك والواضح أن الأمر لا يقتصر على التقنيات والبرمجيات الموجودة والمستخدمة في الأجهزة والوحدات المختلفة بل يشمل أيضاً واقع توزيع الكفاءات التخصصية والعلمية في مجال نظم وتكنولوجيا المعلومات 

ولذلك فإن تنسيق وتنظيم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة وتوظيفها بصورة متعاونة وفي إطار برامج عمل معلوماتية متكاملة أمر في غاية الضرورة والأهمية خاصة وأن صعوبات تطوير العمل المعلوماتي في بعض القطاعات يمكن معالجتها بمساعدة قطاعات أخرى والعكس صحيح أيضاً ، علاوةً على أن طبيعة المهمة المعلوماتية لا تتحقق بصورة مجزأة ولا تستطع وحدة معلومات في جهاز معين أن تفي بحاجة صانع القرار لديها بالاكتفاء على معلومات تخص مجال عملها بمفرده 

مجتمع الدراسة

القطاعين(عام +مختلط)

الجهاز الإداري للدولة

استخدام تقنيات ونظم لإدارة المعلومات

العدد

النسبة

العدد

النسبة

العدد

النسبة

4

7,4%

1

3,3%

3

12,5%

نعم

50

92,6%

29

96,7%

21

87,5%

لا

54

100%

30

100%

24

100%

الإجمالي

جدول رقم (4)

نسبة استخدام التقنيات والنظم لإدارة المعلومات

لقد أظهرت عملية المسح أن وحدات المعلومات ووحدات الإحصاء والتخطيط بشكل عام تقريبا تشترك من تقيمها لعدم كفاية ما يتدفق إليها من بيانات ومعلومات من المستويات الأدنى ومع وجود التباين في درجة الكفاية من مجال لأخر فمن الملاحظ أن ما يعد من بيانات وما يرفع من خلال كشوفات وجداول الرصد الإحصائي في الأجهزة التحتية يحتاج لمزيد من التوسيع الكمي والتطوير النوعي لكي يلبي متطلبات تطوير العمل المعلوماتي لدى وحدات المعلومات ويمدها بمدخلات كافية للمعالجة والتحليل وإنتاج المعلومة التي يحتاج إليها صانع القرار كما أن انتظام تدفق البيانات من أسفل إلى أعلي في إطار القطاعات المختلفة وتسيير هذه العملية بموجب تتابع زمني ملازم لما يجري في الواقع يمثل أهمية بالغة ، فتأخر وصول البيانات إلى وحدات المعلومات والاستغراق في وقت إضافي للتعامل معها يجعل متخذ القرار عندما يعتمد عليها وكأنه يحدد تدابير وإجراءات اليوم بالاعتماد على متطلبات معالجة مشكلات الأمس الأمر الذي يضعف من فعالية وأثر المعلومات في إتقان اتخاذ القرار مهما كانت كفايتها وشموليتها بل وقد يقود ذلك إلى استنتاجات متناقضة كلية مع متغيرات جديدة لم تتوفر المعلومات بشأنها بعد والنتيجة في أغلب الأحوال الوقوع في قرار خاطئ

مجتمع الدراسة

القطاعين (عام + مختلط)

الجهاز الإداري للدولة


مستوى كفاية المعلومات ومصادر البيانات

العدد

النسبة

العدد

النسبة

العدد

النسبة

9

16,7%

5

16,7%

4

16,7%

كافي

15

27,8%

9

30%

6

25%

متوسط الكفاية

30

55,5%

16

53,3%

14

58,3%

غير كافية

54

100%

30

100%

24

100%

الإجمالي

جدول رقم (5)

مستوى كفاية المعلومات ومصادر البيانات

وبصورة عامة يمكننا القول أن نتائج عمليه المسح أظهرت تفاوتاً في درجة الاعتماد علي المعلومات واستخدامها في اتخاذ القرار من قطاع لأخر ومن إدارة إلى أخرى في نفس القطاع بل ومن شخص لأخر في نفس الإدارة الواحدة ، ومن الواضح أن ذلك يتوقف كثيراً علي مدي وجود ومستوي تطور الوحدات المعلوماتية في القطاعات والأجهزة المختلفة إلى جانب مدى ترسخ تقاليد ونظم التعامل مع المعلومات المتاحة لدى صانع القرار ، وبطبيعة الحال فإن هذه المسألة ترتبط إجمالا بعدد من العوامل والمعطيات التي تعكس أثرها علي واقع العلاقة بين المعلومة وصانع القرار من هذه العوامل  

1ـ تفاوت الوعي بأهمية المعلومات ودورها بالنسبة لصناعة القرار ولعملية البناء والتنمية في شتي مجالات الحياة وذلك انعكاساً لمستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي القائم 

2ـ التعامل مع المعلومات والمعلوماتية عموماً مهمة علمية حديثه ومعقده ومجالها يمثل محصلة تراكمية لسلسة تطورات متتالية في نواحي العلم والتكنولوجيا ومن المستحيل المطالبة بالوقوف دفعة واحدة على قمتها دونما التدرج المبتدئ من إقامة القواعد والمرتكزات الأساسية لذلك ، ولهذا لا ينبغي أن يغيب عن بالنا أننا نسير في إطار يجمع بين الطموح والواقع ولا يمكن القفز علي ذلك 

3ـ إن المستوى اللازم من الخدمات المعلوماتية سواء بغرض دعم صناعة القرار أو بغرض تلبية احتياجات المستفيدين عموماً يشترط وجود بنية أساسية للمعلومات تستوعب في مكوناتها منظومة متكاملة للعمل المعلوماتي وفي غياب ذلك تصبح المهمة جسيمة وغير سهلة وتتطلب كثيراً من الجهد والوقت والإمكانيات والموارد التمويلية إلى جانب الخبرات والكفاءات التخصصية وفي إطار هذه العوامل الرئيسية يمكن فهم وتحديد ما هو قائم بشأن دور المعلومات وأثرها في عملية صناعة القرار وما ينعكس خلال ذلك من صعوبات تحول دون استخدام وتوظيف المعلومات من قبل متخذ القرار بالفعالية والكفاءة المطلوبة إذ من الملاحظ في ضؤ نتائج المسح أن هناك جملة من المسببات المباشرة التي تشكل مجتمعة عامل إضعاف لمساهمة ومفعول المعلومات في عملية صناعة واتخاذ القرار ولعل أهما يتمثل في التالي 

ـ محدودية توفر الأنظمة الآلية التي تستخدم لإدارة المعلومات والتعامل معها وذلك في ظل غياب النظم المعلوماتية المستوعبة لأنشطة القطاعات والأجهزة المختلفة وبالتالي الاستمرار في الأخذ بطرق وأساليب الرصد البياني الإحصائي اليدوي وما يلازم ذلك من تعقيدات عند القيام بعمليات المعالجة والتحليل واستخلاص المعلومات المطلوبة لدعم صناعة القرار 

ـ ضآلة الإمكانيات المخصصة للمجال المعلوماتي عموما وبالتالي عدم المقدرة علي تنفيذ خطط وبرامج تطويرية في هذا المجال في حين أن توفير نظم وبرمجيات المعلومات وتقنياتها بالإضافة إلى متطلبات المسوحات وعمليات تحليل وتصميم وبناء الأنظمة المعلوماتية يستلزم أعباء وتكاليف غير قليلة 

ـ القصور في تنسيق وتنظيم المهام والأنشطة الجارية في حقل المعلومات مما يؤدي إلى إضعاف تكامل العمل المعلوماتي بين القطاعات والأجهزة المختلفة وهنا يجدر بنا الإيضاح بأن المركز الوطني للمعلومات بحكم اختصاصه بهذا الشأن يعمل علي تدعيم جهود بناء وحدات المعلومات وتنسيق الأنشطة والأعمال المعلوماتية فيما بينها بما يضمن انسجام ذلك مع توجهاته في بناء النظام الوطني للمعلومات وإقامة منظومة الربط الشبكي اللازمة لنقل وتبادل المعلومات علي كافة المستويات

ـ الافتقار الواضح إلى الكفاءات العلمية والفنية والتخصصية في مجال نظم المعلومات وتقنياتها بالإضافة إلى مجال دراسة وتحليل المعلومات المختلفة وفي هذا الإطار بدأ المركز الوطني للمعلومات في تنفيذ برامج تأهيلية للتأهيل وتدريب العاملين في مجال المعلومات في مختلف أجهزه الدولة وذلك بأمل تطوير وتوسع إمكانياته للوصول مستقبلاً إلى إقامة وحدة متكاملة للتأهيل في مجال نظم وتكنولوجيا المعلومات وبمستويات تخصصية رفيعة 

  

6ـ الاستنتاجات والتوصيات

انطلاقاً من محتويات ورقة العمل ومساهمة من المركز الوطني للمعلومات في بلورة مستخلصات البحث والمناقشة بشأن المعلومات ودورها في عملية صناعة القرار وتقديم المقترحات الهادفة لمعالجة المشكلات المطروحة في هذا المجال ينظر المركز بأهمية إلى المسائل الرئيسية التالية 

1ـ إعطاء أولوية خاصة للمجال المعلوماتي والاهتمام بتوفير مستلزمات إقامة وتطوير البنية الأساسية للمعلومات على المستوى الوطني من خلال خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وإسناد المركز الوطني للمعلومات للقيام بدوره في تحقيق ذلك

2ـ دعوة الجهات المعنية والتي لها علاقة أو ارتباط بموضوع المعلومات إلى الاهتمام بمؤسسات المعلومات ودعمها بالإمكانيات والمستلزمات التي تؤمن قيامها بالواجبات والمهام المنوطة بها على الوجه الأكمل  

3ـ ضرورة الاهتمام بإنشاء وتأسيس وحدات معلومات في أجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة لتتولى مهمة الإسهام في النهوض بالمهمة المعلوماتية ورفع مستوى دور المعلومات في دعم عملية صناعة القرار

4ـ أنشطته المعلوماتية بما يمكنه من الاضطلاع بدوره في بناء وإدارة وتطوير نظام وطني متكامل للمعلومات والنهوض بقطاع معلوماتي متكامل على المستوى الوطني

5ـ ضرورة تنشيط خدمات المعلومات ، من إحاطة جارية ، وبث انتقائي للمعلومات ، وخدمات البث المباشر للمعلومات ، وغيرها من الخدمات التي تساعد على تقديم افضل مستوى للاستفادة منها  

6ـ دعوة الجهات المختصة إلى ضرورة العمل علي تحسين أوضاع المختصين في مجال المعلومات عن طريق وضع نظم خاصة بالأجر والحافز ارتباطاً بالطبيعة التخصصية لمجال عملهم  

 

المصادر والمراجع

1ـ دكتور أحمد بدر // التنظيم الوطني للمعلومات // دار المريخ//الرياض //1988 م // 335 صـــ

2ـ دكتور حشمت قاسم // خدمات المعلومات   مقوماتها وأشكالها // القاهرة// مكتبة غريب //1984م // 525 صـــ

3ـ بولين أثرتون ترجمة دكتور حشمت قاسم // مراكز المعلومات    تنظيمها و إدارتها وخدماتها // دار غريب // القاهرة // الطبعة الثانية 1996م // 434 صـــ 

4ـ دكتور محمد محمد الهادي // الإدارة العلمية للمكتبات ومراكز التوثيق والمعلومات // المكتبة الأكاديمية // القاهرة // الطبعة الثانية 1990م // 453 صـــ 

5ـ القرار الجمهوري رقم (155) لسنة( 1995م) والخاص بإنشاء المركز الوطني للمعلومات ( صنعاء )

6ـ الاستبيان الخاص بالمرحلة الأولى من المسح الميداني الشامل لوحدات المعلومات في وحدات الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط // المركز الوطني للمعلومات // صنعاء // سبتمبر – ديسمبر 1997م 

7ـ لقاء مع الأخ // عبد الكريم شمسان // المدير التنفيذي // للمركز الوطني للمعلومات // صنعاء // نشرة المكتبات والمعلومات // مج ( 1 ) // ع (4 ) // 1997م // صـــــ 7 

8ـ محاضرة الأخ عبد الكريم شمسان المدير التنفيذي للمركز الوطني للمعلومات والتي ألقاها في قسم المكتبات وعلم المعلومات كلية الآداب ( جامعة صنعاء ) في أبريل 1998م